وأنا لم أقرر في هذه الدروس أن أبدأ بمقدمات التفسير، لأننا في الحقيقة سنأخذ مقدمات التفسير من خلال التفسير.
يقول العلماء:"التأسيس خير من التأكيد".
ما هو الأفضل حين تقرأ الكلام وتظن أنه متشابه؛ أن يكون مكررًا أو أن يكون ذا معنًى آخر؟
الجواب: أن يكون هناك معنى آخر، فإذا وجد المعنى الآخر؛ دلَّ على أن الرجل يتفنن في الكلام وفي إظهار المعاني؛ ولذلك قالوا: تأسيس المعاني -بمعنى أن يظهر معاني جديدة- خير من تأكيدها. ومن هنا لا يجوز لك أن تقول أن"الرحمن"هو"الرحيم"وأنها ذكرت للتأكيد، لا ينبغي هذا؛ فإن الرحمن فيها من الخصال والصفات ما لا توجد في الرحيم، فلا بد أن تفهمها.
معنى"الحمد":
ومن هنا فكلمة"الحمد"عند العلماء تعني:"الثناء الحسن على الجميل الاختياري". والتعريف دائمًا يريد أن يبين لك خصائص ما يعرف به ويخرجه عن غيره حتى يتميز في الذهن.
ما معنى"الجميل الاختياري"؟
العلماء يقولون الجمال يكون على قسمين: جمال يتعدى إلى الآخر، وجمال لا يتعدى إلى الآخر.
لو قلتَ عن رجل أنه جميل؛ فجماله لا يتعدى إليك، لكن لو قلت عنه أنه كريم؛ فإن كرمه يتعدى إليك. فهناك صفات يُثنى فيها على المرء لا تتعدى إلى الآخرين، وهناك صفات في الممدوح والمثنى عليه تتعدى إلى الآخرين، والجميل الاختياري هو الذي لا يكون فيه تعدٍّ للآخرين.
فالله -عزَّ وجلَّ- أعظم الحمد له أن تثني عليه لا بسبب إنعامه عليك؛ ولكن بسبب جماله الخاص به.
ما هو أعظم الثناء على الله؟