الصفحة 29 من 277

يجوز لك أن تقول الحمد لله أن رزقتني الولد، هذا جيد، يجوز لك أن تقول الحمد لله الذي أعطاني المال، هذا جيد؛ فهو ثناء على جميل متعدٍّ، أي ثناء على الله بجميل تعدى إليك، ولكن أعظم من هذا كله:

"الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه"، ما الذي تعدى عليك في جمال وجلال وجهه؟ لا شيء، فأنت تحمد الله -عزَّ وجلَّ-لخصال فيه، هذه الخصال هي خصال الجمال والكمال، وهي التي عندنا نسميها بالأسماء الحسنى؛ فهي لا تتعدى، وهناك صفات تتعدى.

فأعظم الحمد لربنا أن تثني عليه قبل أن تبلغك نعمه، وقد قلنا البارحة بأن غنى الله ذاتي، ما معنى غنى الله ذاتي؟

فأي إنسان غني إنما هو كذلك لأنه جاءه ما قضى حاجته، فهو في النهاية محتاج، وقُضيت حاجته بغيره (بالمال) .

لكن الله -عزَّ وجلَّ-؛ هل هو غني لأنه خلق الخلق فصار عنده ملك، فلما صار عنده الملك صار غنيًّا، أم أن ربنا -سبحانه وتعالى- هو الغني قبل أن يخلق الخلق؟ هو غني قبل أن يخلق الخلق؛ فإذًا هو مستحق الحمد قبل خلق خلقه، لما فيه من صفات الجلال، ولما فيه من صفات الجمال، وهو الذي سماه العلماء ب"الجميل الاختياري"، أي الذي لا يتعدى إلى غيره.

الفرق بين الحمد والشكر:

وجدنا أن الله -عزَّ وجلَّ- قد يُحمَد باللسان وبالقلب: أن تثني على الله بلسانك، وتثني على الله بقلبك؛ لكن لا يمكن أن تثني على الله -عزَّ وجلَّ- بيدك، ولا بعطائك، هذا ليس ثناءً يدخل في باب الحمد، ولكنه-جل في علاه- قال عن الشكر: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} ، فسمى الشكر عملًا، وهذا لا يكون في الحمد.

فالشكر أوسع آلةً: يكون الشكر باللسان، ويكون الشكر بالقلب، ويكون الشكر بالعمل، لكن الشكر لا يكون إلا على الجميل المتعدي، ولا يمكن أن تشكره على ما لا ينفعك، كأن تقول: أشكرك لأنك جميل، لكن تحمده لأنه قوي، تحمده لأنه تام كامل وفيه الصفات الحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت