تقوم على الوطن والقومية، وتقوم على حسابات سياسية لا دين فيها، فالآن صار اليهود والنصارى إخواننا، وصار المشركون إخواننا، فتنتهي عقيدة الولاء والبراء.
ولذلك لما يقع مثل هذا الشرّ ينبغي قطعه، لكن لو أنّ رجلًا من الصالحين يعرف دين الله وليس علنًا على المنبر يفتن الناس والعوام الذين لا يعرفون وجه ما يقول، فلو أنه بينه وبين نفسه رأى كافرًا أعان المسلمين وصرف الشر عنهم فطلب من الله أن يرحمه بأن يُهوِّن عليه العذاب هذا لا يمنعه أحد، لكن نحن نتكلم أن الفتوى لا يجوز إغفال واقعها، اليوم الهجوم الشرس اليوم على عقيدة الولاء والبراء، على المفاصلة بين المؤمنين والكافرين، على إقامة العلاقات على وفق قاعدة تخالف قاعدة الإيمان.
انظر إلى قوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (إنما) هذه يقول أهل اللغة: تفيد الحصر والقصر يعني الأخوة لا تكون إلا بين المؤمنين، يقول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقيّ) [1] ، فمثل هذه الأمور يجب بيانها في وقت فيه الشراسة والهجوم على أعظم ما يتحقق به الإيمان. ما هو ركن الإيمان؟ أن تحب لله وأن تبغض لله، ولا يكتمل إيمان المرء ولا يكون مؤمنًا حتى يحب لله ويبغض لله، هو الحب في الله -عز وجل-؛ لأن المتحابين في الله يُحشرون يوم القيامة على منابر من نور، تصوّر يوم القيامة تختلّ أمور الفيزياء فيصير النور مادة تجلس عليها، علامة على أنك أنت الذي تتغير وليس النور، ليكون لك جسد قادر على رؤية نور وجه الله -عز وجل-.
فالقصد اليوم ينبغي أن تُصفّى مناهج التربية، تُزال منها عوائق محبة الكافرين وهي سبيل جهنم، قال -سبحانه وتعالى- في أول سورة وأنت ترددها في كل ركعة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} ، من المغضوب عليهم؟ اليهود، من الضالين؟ النصارى، هذا بتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنت تدعو الله أن لا تمشي بطريقهم، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ
(1) حسنهُ الألباني في صحيح الجامع: (7341) .