الصفحة 36 من 277

الأرض هذه الرحمات التي نراها في البشر فنعجب من وجودها في هذه القلوب هذا كله هو جزء من مائة جزء من رحمة الله.

ولذلك الحمد بالنسبة إلينا قاصر عن بلوغ مداه وكماله، ولا نثني على ربنا كما أثنى هو على نفسه. وأَمْرُ المحامد لله -عزَّ وجلَّ- رياضة نفوسٍ في مضامر الثناء على الله لا تنتهي إلى يوم القيامة.

قلنا كلما اتسع عقل المرء اتسعت عبارته، هذه طبقوها الآن على محامد الله، فإنه كلما أبدع المرء في ذكر المحامد ازداد قربًا إلى الله. ولذلك مسألة الحمد ليست توقيفية، والدليل على هذا أن الرجل الذي حمد الله حمدًا عظيمًا فقال بعد أن قام من الركوع:"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملئ السموات وملئ الأرض وملئ ما شئت من شيء بعد، عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك"، تأمل! هذا رجل أبدع، الله -عزَّ وجلَّ- أعطاه من المعاني القلبية التي استوعبها عقله فتلفظها في لسانه، وهذا هو كمال العلم.

كيف ينشأ العلم في ذهن المرء؟ لا بد أولًا من أن يقع معناه وتأثر هذا الشيء على القلب فينفعل به، وبعد ذلك هذا التأثر القلبي لا بد أن يُصاغ قواعد علمية في الدماغ.

والعاجز والضعيف قد تنشأ لديه المعاني في عقله ولا يستطيع التعبير عنها. ولكن العالم يعبر عنها ويصيغها بألفاظ تصل إلى حد كمال ما يريد في عقله فيُخرجها وهذا هو تمام العلم، فهذا الصحابي نشأت في قلبه هذه المعاني الجليلة من النظر إلى الله ونعمائه وصفاته، فنشأت حتى انفعلت بها أحاسيسه وأعظمها ما في قلبه فخرجت على عقله فصاغها هذه الكلمات.

النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره الوحي أو أنه رأى -وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خصائصه ومعجزاته -بأبي هو وأمي- أنه كان يرى في الصلاة خلف ظهره كما يرى من أمامه، {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} أي بمحجوب، والضَّن هو البخل، فهو ليس بمحجوب ولا بممنوع، أي الغيب ليس ببخيل عليه بألا يُعطيه وأن يكشف له نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت