وكذلك يُذكر الإيمان والعمل الصالح، الناس يقولون: الإيمان لا يكون إلا بعمل، وشرط الإيمان العمل، يعني جزء من الإيمان العمل، ولكن العمل له خاصية، قد يكون بتصديق أو بغير تصديق، فيمكن أن تستخدم الإيمان بدل كلمة العمل، ويمكن أن تستخدم كلمة العمل بدل الإيمان. ويمكن أن تستخدم كلمة الحمد بدل الشكر، ويمكن أن تستخدم كلمة الشكر بدل الحمد، مع أن لكل كلمة خصوصيتها.
فقولنا: (خلق) ، الخلق له معنيان؛ المعنى الأول وهو الإيجاد، والمعنى الثاني وهو الإيجاد من العدم.
فإذًا هي شاملة على معنيين؛ هل يجوز لهذه الكلمة أن تُطلق على معنى واحد دون الثاني؟ الجواب نعم. متى يُنهى عن استخدامها؟ إذا كان في ذلك شبهة، يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في سنن أبي داود بسند صحيح في باب الخطبة على المنبر قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد) ، وقال: (ومن يعصهما فقد غوى) . لكن لما قام رجل يخطب بجانبه وقال هذه الكلمة، قال: (بئسَ الخطيبُ أنت، قل: ومن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ) [1] للتفريق، لماذا؟ لأن هذا المقام يُخاف فيه اشتباه الأمرين، الله والرسول في مقام واحد. ولذلك كان الصحابة يقولون ما شاء الله وشئت يقولونها حتى جاء اليهودي وزاود عليهم في التوحيد وقال: يا محمد إنكم تشركون، قالوا: كيف نشرك؟ فقال: تقولون ما شاء الله وشئت، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحابة أن يقولوا: (ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ شاءَ فلانٌ) [2] . ما دام أنه قد وقع هذا المعنى من الاشتباه فدعونا نتركه.
لو واحد جاء إلى لوحة وقال: والله هذا خلَّاق، نقول له: كذبت، لأنه يريد أن ينافس ربنا، (ومَنْ أظلَمُ مِمَّنْ ذهب يخلُقُ خلقًا كخلقي) [3] ، فلا نقولها. الناس يقولونها على غير هذا المعنى فتُقبل منهم إلا عند الاشتباه فيُحترز من هذا. فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
نقف عند (السموات والأرض) .
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.
(1) صحيح مسلم: (870) .
(2) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (7406) .
(3) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (4333) .