هو يُوجد المادة ويوجد صورتها؛ ولذلك الله -عزَّ وجلَّ- من أسمائه الخالق المُصوِّر؛ لأنه أوجد الشيء على غير مثالٍ سابق، ثم بعد ذلك صوَّره على هيئةٍ ما، فهو -سبحانه وتعالى- المصور؛ فنحن نقول: يجوز أن تستخدم كلمة خلق على معنًى جزئي، على معنى التصوير؛ أي: شكّله على هيئة ما.
قوله -سبحانه وتعالى-: {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ هما أجل ما خلق الله -عزَّ وجلَّ- فيما دون العرش، فإن أجلّ ما خلق اللهُ هو العرش، والله -عزَّ وجلَّ- يقول: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ؛ وعرش ربنا -جلّ في علاه- هو محيطٌ بكل خلقه، وفي الآثر لابن عباس في مستدرك الحاكم:"فإن الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدره أحد"؛ لا يمكن لأحد أن يتصوره، وهو خلق من خلق الله، لكن لا يمكن للمرء أن يتصوره؛ لأن العرش محيطٌ بالكرسي، ومحيطٌ بالسماوات ومحيطٌ بالأرض، والأرض محيطةٌ بها السماوات.
والسماوات تُطلق في القرآن على معنيين:
المعنى الأول: هو الهيكل المخلوق، والذي هو سبع سماوات، كما خلق الله أرضًا، خلق سماءً وراء سماء، وهي سبع سماوات، فهذا هو المعنى الأول.
المعنى الثاني: لا توجد كلمة (السماوات) دالة عليه في القرآن، إنما يستخدم بدلًا منها (السماء) ؛ فإذا قرأت في القرآن كلمة (السماوات) ، لا يجوز لك أن تصرفها إلا على الخلق الهيكلي، الذي هو موصوفٌ لنا في كلام ربنا، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لكن لو وردت كلمة (السماء) ، فإنها يمكن أن تكون دالةً على هذا المعنى وهي السماوات، ويمكن أن تكون دالةً على معنى آخر هو العلو؛ لأن السماء من السُّمو، والسمو: هو الارتفاع، فلو قرأت القرآن ووجدت كلمة السماء، فإنك لا تجدها في القرآن دالةً على حدثٍ بمعنى العلو إلا وفيها كلمة (السماء) ؛ كـ: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ، لا يقول:"أنزل من السماوات"، على معنى العلو، فهنا السماء بمعنى الارتفاع الذي فوقك؛ فما هو دانٍ هو الأرض، وما هو سامٍ هو السماء المرتفع.
فحين يكون الخبر في القرآن، عن شيءٍ ينزل من العلو، كنزول المطر مثلًا؛ فإنها لا تُنسب إلا إلى السماء، لكن يمكن أن تكون كلمة السماء في القرآن، دالةً على ما دلت عليه كلمة السماوات، يمكن هذا. والسماوات سبع كما في الحديث، وعُمّار السماء هم الملائكة، يقول - صلى الله عليه وسلم: (أطّت السماء وحقَّ لها أن