الصفحة 52 من 277

تئط، ما فيها من موضع أربع أصابعٍ، إلا وفيها ملكٌ ساجد، وملكٌ راكع، وملكٌ ذاكرٌ لله -عزّ وجّل-) [1] ؛ فعمّار السماء هم الملائكة. والسماء أجلّ من الأرض، في نوع خِلقتها، وفي مقصد من فيها؛ ذلك لأنه ليس فيها المعصية، بخلاف الأرض ففيها الطاعة وفيها المعصية، فيها المؤمن وفيها الكافر.

وأما في السماء، فلا يوجد فيها إلا الطاعة، فيه مُبرَّأة من الدَّنَس؛ ولذلك لما أراد الله -سبحانه وتعالى-، أن يُبرِّء الكافرين من الطهارة، قال: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} ؛ ذلك لأن نجاستهم وعدم طُهرهم يمنعهم من دخول هذه الأرض، أو من دخول هذا الخلق، وهو السماوات. ولذلك هذه السماوات، في نوع خلقتها أجلّ من الأرض.

هل الملائكة في أصل خِلقتهم أجلّ من الإنسان؟ أهل السنة اختلفوا في هذا:

فهناك من قال: بأن الإنسان في أصل خِلقته أجلّ من الملائكة، لماذا؟ قالوا:

· لأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم من الملائكة.

· ولأن الله -عز وجل- أمر الملائكة بالسجود لآدم، فلذلك قالوا: لا يمكن أن يأمر الله -عز وجل- الفاضل أن يسجد للمفضول، -هكذا يقولون-، فدلَّ على أن الملائكة أدنى مرتبة من الإنسان، وابن كثير في التفسير يميل إلى هذا، يميل إلى أن الإنسان أجلّ من الملائكة.

وهناك من يقول وهو الأقرب للصواب ودالةٌ عليه الآية، كما احتج بذلك ابن حزم يقول:"الملائكة هي أجلّ من الإنسان، في أصل خلقتها"؛ لأن الإنسان ذكر عنه من الصفات: {حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} ، في أصل الخلقة، ذُكر: {مِّن طِينٍ} ، {مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} ، {صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} ؛ ولكن الملائكة مخلوقةٌ من نور، والنور في أصل خِلقته أجلّ من الطين، هذا هو القول.

وهذه من المسائل التَّصوُّرية التي لا تشغلنا كثيرًا، لكن نمر عليها لنعرف كيف يجتهد أهل العلم في هذه المسائل.

فالسماوات أجلّ من الأرض، وبغض النظر عن الصواب في الأولى، وإن كان كلام ابن حزم هو الأقوى والأقرب إلى الحق والله -تعالى- أعلم، ولكن هل هناك من بعض الإنسان من هو أجلّ من الملائكة؟

(1) حسنهُ الألباني في صحيح ابن ماجه: (3397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت