الصفحة 53 من 277

ليس في أصل خلقته، ليس في مادة خلقته، ولكن في قربه وفي تقواه، وفي صلاحه وفي علمه؟ الجواب: نعم، والدليل على هذا: أن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو خير ما خلق الله من الإنس والجن والملائكة، فرسولنا - صلى الله عليه وسلم - خيرٌ منهم جميعًا.

قوله -سبحانه وتعالى-: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .

لم ترد كلمة الأرض في القرآن قط على صيغة الجمع، لماذا؟ قال: بعضهم مثل السيوطي في كلامه في (الإتقان) ، يقول:"بأن السبب: لأنها ثقيلةٌ على اللسان"، فلو قال: خلق السماوات والأراضين؛ لأن الأرض على الصواب، كما قال الله: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} ، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ؛ فالأراضي سبع أراضٍ، لكن ما هي نوع الأراضي بالنسبة للمخلوق، قوله - صلى الله عليه وسلم: (من أخذ شبرًا من الأرضِ بغيرِ حقِّه، طوَّقَه في سبعِ أرضينَ يومَ القيامةِ) (1) ؛ فدل هذا على أن الأراضي ليست كالسماوات، وإنما هي طبقةٌ فوق طبقة، وليس هناك ثمة أرض تنزل عليها الملائكة، ويعيش عليها الإنسان، ويحصل فيها ما يحصل من كرامةٍ إلهيةٍ، أو معاصي من البشر لربهم، إلا هذه الأرض.

لكن هذه الأرض، هي سبع أراضين كما في الحديث، وليس غير ذلك؛ ولذلك قالوا: السماوات والأرض؛ ذلك لأن صورة الأرض واحدة، والسماوات متعددة، هذا هو السبب الذي عندهم، فقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .

ثم قال بعدها -سبحانه وتعالى-: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} ؛ أليست الظلمات والنور مخلوقة؟ لماذا لم يقل الله -عزّ وجّل- خلق السماوات والأرض والظلمات والنور؟ مع أن هذا صحيح بإجماع أهل الملة بلا خلاف، ويكفر مخالفه؛ فيما لو قال أحد بأن النور والظلمة ليس من خلق الله -عز وجل- لكفر، فالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت