الصفحة 61 من 277

فأنت مع كلام ربنا يجب أن تتذوق، يجب أن تقف عنده، مرت كلمة وأخذناها عليك أن تذهب؛ والشيء مرات لا يكشف عليه إلا بالتَّرنُّم، بكثرة القراءة؛ ولذلك قال العلماء عن القرآن:"ولا يَخْلَق من كثرة الرد"؛ ما معنى يخلق؟ يبلى؛ لما أنت بتلبس الثوب أول مرة، وثاني مرة وسنة، يبلى. لكن لو أنت رجعت إلى القرآن، مرةً بعد مرة؛ كلما رجعت إليه تاليًا، فتح الله لك من المعاني والتذوق.

هل يمكن أن تتذوق، من غير معرفة معنى؟ نعم، مع القرآن. وهذا بابٌ في الإعجاز، أشار إليه الرُمّاني؛ ما هو الأثر النفسي هذا تجدونه، حتى أنهم أجروا بعض التجارب في أمريكا؛ أحضروا مرضى الصَّرْع، لا يعرفون العربية، وقرأوا عليهم القرآن فنزلت درجة الصرع في عقولهم.

فأنت لما تخرج من هذا المجلس، ردد هذه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ وإذا كان صوتك جميلًا -ليس مثل صوتي- فرنمها؛ فإن الله -عز وجل- يحب التغني في القرآن (وليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن) [1] .

قوله -تعالى-: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ، نقف عندها -إن شاء الله-.

وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.

(1) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب: (1451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت