يرى غمرات الموت ثم يخوضها؟!
استبعدوا هذا منه.
والذي يُلاحظ في القرآن؛ أن الله -عز وجل- للدلالة على قدرته يذكر التناقض في الخلق، ومرات يكون التناقض في الوحدة؛ لو خلق الله شيئًا على جهةٍ واحدة؛ لقال القائل: إنه لا يقدر إلا هذا. لو خلق الظلمة؛ لقال قائل: لا يستطيع أن يخلق النور. ولو خلق النور ولم يخلق الظلمة؛ لقال قائل؛ أنه يستطيع أن يخلق النور ولا يخلق الظلمة.
فلما حصل التنوع دل على كمال القدرة، فهو واحدٌ يخلق الشيء وضده، ومن هذا الشيء يتم التنوع، وهذا دليل على أنه واحد؛ يمكن واحد كما يقول (المثنويَّة) -عُباد النار-:"هناك إله خلق النور، وهناك إله خلق الظلمة"؛ لكن العجيب أن الظلمة والنور من شيءٍ واحد كما بيَّنا، كيف تُخلق الظلمة؟ إذا أُزيل النور؛ فما دام هذا الإله عنده القدرة أن يزيل النور، إذًا هو الإله، والذي ضعف خلقه هو الذي لا يستحق أن يكون إلهًا؛ فمن شيءٍ واحد يتم التناقض، ويتم التنوع.
الخلية الحيوانية، خلية اسمها خلية؛ خليةٌ في وجنتك، خليةٌ في قحف رأسك، خليةٌ في عينك، خليةٌ في رجلك، هي من شيءٍ واحد، مع هذا الواحد تنوَّع الوجود؛ فدل على أن الذي خلق واحد وتنوَّعت قدرته، لو رأينا شيئًا على غير الشيء لقلنا لربما هذا خلق من هذا الصنف، وهذا خلق من هذا الصنف، لكننا نرى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} ؛ فدل التنوع في الواحد على أن الخالق واحد وتعددت قدرته -جل في علاه-، وقلنا الخلية مثال.
فقط أقول لكم كلمة: الكلمات يجب أن تُمضغ في الذهن واللسان كما تمضغون الشعر أو الغناء، اليوم ما أدري الناس، إلى الآن يترنمون أو لا يترنَّمون؟
قال: (لَلَّهُ أشدُّ أَذَنًا إلى الرجلِ الحسنِ الصوتِ بالقرآنِ منْ صاحبِ القَيْنةِ إلى قينتهِ.) [1] ؛ لما واحد القينة قاعدة تضرب عود، والسَّامع جالس أمامها ويترنم ويفهم؛ كيف تنتقل من مقام إلى مقام، من رتم إلى رتم، وهكذا يتذوق، العامي تمر عليه يقول: ما هذا الكلام؟ لكن الذوّاق!
(1) ضعفهُ الألباني في السلسلة الضعيفة، وفي ضعيف الجامع، وفي ضعيف ابن ماجه.