وليس المقصود سورة بعينها- حينئذ تستطيع أن تحل المشاكل، لو سأل سائل في سورة البقرة تجدون آية ربما المرء يتساءل: لماذا وُجدت هذه الآية هنا؟ لا يمكن أن تعرف سبب ورود هذه الآية إلا بربطها بآيات مثيلة لها فتعرف لماذا وقعت على هذا الموقع، مما قلنا من السياق والسباق، آية (61) في سورة البقرة، -وهذا لا يُعزى إليه علميًا ولكن من أجل السرعة وإلا لا يُعزى في القرآن للصفحات، إنما يعزى للآيات-، ألم تعجبوا أن الآية في نهايتها بعد قوله -سبحانه وتعالى-: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} ، لماذا جاءت الآية التي وراءها: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} ؟
لا يمكن لك أن تقترب من الحقيقة حتى ترجع إلى مثيلاتها من الآيات، أين مثيل هذه الآية؟ اذهبوا إلى سورة آل عمران عند قوله {لَيْسُوا سَوَاءً} آية (113) صفحة 64، انظر إلى قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} ، ماذا قال بعدها؟ {لَيْسُوا سَوَاءً} الكلام الآن لا تسأل لماذا، لأن الكلام متصل، فبعد أن حدَّثنا القرآن عن حالهم في قتل الأنبياء واعتدائهم وظلمهم قال ليسوا سواء، أليس كذلك؟ طبّقها على الآية (61) التي تقدمت في سورة البقرة، وكأنه يقول: ليسوا سواء، إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ليسوا سواء، فأنت لا تستطيع أن تجيب على أسئلة تمر عليك إلا بهذا المعنى.
وسأترك لكم لغزًا تحلّونه معكم، فاذهبوا إلى سورة النحل، في الصفحة الثانية منها صفحة 269، ماذا يقول؟ قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} هذه تسمى الفاصلة القرآنية، ماهي الفاصلة القرآنية؟ هي خواتيم الآية، إذا سمعت عالمًا أو قرأت في كتاب عالم يقول: الفاصلة القرآنية، ما المقصود بها؟ خواتيم الآية. فقوله -عز وجل-: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} أين الفاصلة؟ {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} لماذا غفور رحيم؟ ما مناسبة ذكر النِّعم على الغفور الرحيم؟ حلُّها موجود في القرآن ارجعوا إليها، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [سورة إبراهيم] .