تقول أن هذه الأفعال لم يفعلها إلا واحد، وهذه الصفات لا تليق إلا بواحد، ماذا يسمّى هذا؟ توحيد الربوبية.
لكن حين يأتي العبد إلى أعماله من الطاعات وقلنا ثلاث؛ أعمال النُّسك كالصلاة والدعاء والاستغاثة، ما الفرق بين أعمال النسك وغيرها؟ هذا باب علميّ يكفي أن أمُرّ عليه، فيقول العلماء أن أعمال النسك هي التي لا يدخل فيها القياس، ولا يجوز أن تُصرف لغير الله، كالسجود والذبح والدعاء إلى غير ذلك، فهذا توحيد لربنا يسمى توحيد النسك. وأما الثاني: ألا تحب إلا ما يحب الله وألا تبغض إلا تحت أمر الله، وأن تبغض من أمر الله ببغضه، وهذا اسمه توحيد الولاء والبراء. أما الثالث: أن لا تأخذ إلّا من شرعه وهذا هو توحيد التشريع في الحكم والقضاء. هذه هي أنواع توحيد الألوهية.
قال: {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} ، بعد ذلك ماذا قال الله -عز وجل-؟ سنعود إلى آيات لنعرف بناء السورة القرآنية، قال بعدها: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} .
حتى تتمرّس على تفسير كتاب الله -وهذا من قواعد التفسير- عليك أن تعرف الآية بأجزائها، ما هي أجزاء الآية؟ الكلمات، يجب عليك أن تتعلمها وأن تتذوقها، كما رأينا في"خلق"و"جعل"، كما رأينا في قوله:"بربهم"، كما رأينا في الكلمة الجليلة:"الحمد"، يجب عليك أن تعرف هذه الكلمات ويصبح لها مذاق في عقلك وقلبك، هذا أول باب.
الباب الثاني يجب أن تعرف موضع هذه الآية من السورة، وقبلها يجب عليك أن تعلم موقع الآية من الآيات التي قبلها، يسميها العلماء"السِّباق"، إذا سمعت عالمًا يقول:"سباق الآية كذا"، يكون المقصود بها ربط هذه الآية بما قبلها، ويقولون"السياق"، وسياق الآية كذا المقصود موضعها مما قبلها وما بعدها، فعليك أن تتأمل هذا الموضوع.
وهناك باب عظيم، وهو عليك أن تعرف كيفية بناء السورة القرآنية؛ لأن معرفتك لبناء السورة القرآنية يحل لديك المشاكل في أسئلة"لمَ؟"؛ الأمثلة توضِّح، عندما تعرف تركيبة أو بناء السورة القرآنية ككل -