الصفحة 73 من 277

في سورة فصلت، ما مقصود سورة فصلت؟ انظر إليها: {حم * تَنْزِيلٌ} فالحديث عن القرآن، ولكن عن أي شيء في القرآن؟ هل هو حديث عن شرائعه؟ كقوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} إذن هي فيها أحكام، حديث عن القرآن في أحكامه، ما معنى فرضناها؟ يعني أَحْكَمنا حُكمها على الخلق لأنها فريضة من الله، ما معنى فريضة من الله؟ فرض بمعنى سقط، والفرض هو السقوط، ويأتي بمعنى القِسمة، كذلك سُمّيت المواريث فرائضًا لأنها قسمة، ولكن فرض بمعنى أوجب، سقط، فإذا سقط الشيء وجب وجوده في مكانه الذي التصق به، فلما كانت أحكام الله يجب أن يلتصق به العبد سميت فرائضًا. {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} إذن هو حديث عن الفرض.

لكن عن أي شيء تتحدث سورة فصلت؟ {حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ، هذه السورة لما سمعها بعض كفار قريش ذُهل، وقال كلمته الشهيرة:"إن أعلاه لمُورِق وإن أسفله لمُغدِق"، يعني من تحت ينبع الخير، ومن فوق فيه جمال، قد يكون الشيء جميلًا من أسفل لكن من فوق مغطى، لكن من داخله وخارجه هذا هو كمال المدح.

إذن هي تتحدث عن ماذا سورة فصلت؟ انظر المطلع قال: {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ} ، إذن السورة تتحدث عن مراتب وحال المُعرِضين عن القرآن، إذن يجب هذا الخط الفاصل الواصل بين أول السورة وآخرها موجود، هي تتحدث عن مراتب المعرضين وعن أحوالهم، ماهي أحوالهم؟ نتكلم عن الأقواس، قال: {بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} هؤلاء هربوا حتى لا يسمعوا، وإما هربوا فعلًا وإما هربوا مقامًا {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ، هذه أول مرتبة.

{وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آَذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ} ولكن لماذا قال {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} ؟ هذا فتح القوس، هذا من أجل أن تشرح قوله من هو الذي يتكلّم، هذا مقصود فتح القوس كما فعلنا، في ماذا نحن نتكلم؟ في سورة الأنعام، اضطررنا إلى أن نفتح قوسًا لنشرح كيفية فهمنا للسورة، فالسورة تفتح قوسًا لجانب آخر ليس هو عُمدة السورة، فمن هو هذا الذي يلقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت