الصفحة 72 من 277

يرون وفيما ينزلون به من مقادير وفيما يتسابقون فيه من كتابة الحسنات، أنت ترتقي، اقرأ وارتقِ، فأنت لا بد أن تتعلمها.

ومن هنا فالقرآن يمتحنك، آخر كتاب ألفه ابن تيمية وضع عليه عنوانًا لا يُدرى أهو وضعه أم غيره، آخر كتاب وضعه في السجن وجدوا أوراقًا مكدّسة وكتابات على الجدران فجمعوها في أوراق، اسمه (تفسير آيات أَشْكَلت على كثير من أهل العلم والتفسير) ، وجاء إلى آيات أشكلت على أهل العلم، إذن لا يكون الرجل عالمًا حقيقةً في ديننا حتى يكون عالمًا بالكتاب، وكلما ارتقى المرء في علم الكتاب كلما ارتقى في عبوديته لله -عز وجل-، هذه يجب أن تفهمها، ولذلك حين تعجز عن شيء فهذا ليس عجيبًا، عندما تقرأ وتقول:"والله ما أنا فاهم هذه الآية"، هذا ليس عيبًا، هناك ممن هم أعظم منك وقف وقال: لا أدري، ولكن هناك من درى، والناس يتسابقون في هذا المضمار، ويبلغ بعضهم أعلى من بعض أو أدنى من بعض بحسب ما يفتح الله -عز وجل- عليه.

نختم بفتح الأقواس حتى نتعلّم تذوّق السورة القرآنية، ليس فقط الآية، وأن تمشي مع السورة وأنت تعلم خيطها الجامع لها، فحين يأتي استطراد أو فتح الأقواس لا يَحجُبُك عن عودتك مواصلًا لما أرادت السورة، هذا يصنع لديك المتعة في القراءة، تستلذ، وهذا استلذاذ العلم والطاعة الذي قال فيه عثمان -رضي الله عنه-:"والله لو صَفَت قلوبنا ما مللنا كتاب الله"؛ وهذا معنى صحيح، لو أننا عُبَّاد وليس في قلوبنا الشر لقرأنا وقرأنا وما مللنا منه، ولكن هذه مرتبة أخرى يتحدث عنها، لو صفت قلوبنا من حواجز الجهل لما مللنا منه أخذًا للعلم الذي هو فيه.

بسرعة انظر: سورة فصلت، وهي إحدى سور الحواميم، الحسن البصري كره هذا الاسم، وكرهه لأن"حواميم"من الحم والحمم، والصواب أنه لا بأس بها، وبعض أهل العلم يقول:"الحاميم"، ولا بأس، المسألة ليس فيها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت