الصفحة 88 من 277

هنا نقف معكم قبل أن خوض فيها، اسم الجلالة هنا مبحث عظيم جليل. نوَّهنا بمعناه عند قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ولكن تركنا التفصيل لهذه الآية لأن هذه الآية دالّة عليه، إجماع أهل الملة أن الله -عز وجل- لا تحويه سماء ولا تحويه أرض فإنه أكبر من السماء والأرض.

هل يجوز لأحد أن يقول أنّ الله أو بعض الله كما يقول الجهلة، يمكن أن تحويه سماء تكون هي أكبر منه، أو تحويه أرض؟ نعوذ بالله، ماذا نقول في كل أذان وفي كل صلاة؟ الله أكبر، أكبر من أي شيء؟ هذه متروكه للذهن، لتملأ في ذهنك ما تحب، وما تتخيل، فيكون الله أكبر، وهو اسم تفضيل دالّ على المبالغة المطلقة التي لا مبالغة فوقها ولا تفضيل فوقها، فالله أكبر، فلا يجوز لك أن تقول الله في شيء.

{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} إذًا انتهينا، قطعنا الشكوك والظنون الجاهلة في ربنا أن (الله في) على معنى الذات في داخل المخلوق، وهذا كُفر بإجماع أهل الملة من قال به كفر؛ لأنه تحقير لربنا وتصغير له وتعظيم لخلق من خلقه فوق عظمته جلّ في علاه، فهذا لا يجوز.

إذًا لما نقول نحن الله في السماء؟ كما قالت الجارية، أين الله؟ قالت الجارية: في السماء، قال: (أَعتِقْها؛ فإنها مؤمنةٌ) [1] ، قلنا أن السماء تأتي بمعنى العلو، فقولك:"الله في السماء"؛ أي أن الله في العلو المطلق الذي لا علوّ فوقه، وهذا هو المعنى الصحيح. ولكن من يرى من أهل النحو -وهذا قول ضعيف منتشر الآن لأنهم لا يعرفون فقط ينقلون الكلام-، قول أهل النحو بما يسمى بالتناوب في حروف الجر؛ أي أن تستخدم لفظة بدل لفظة، كقوله: (ولأصلبنكم) استدلوا فيها مع انه استدلال فيه ضعف، لكنهم استدلوا بقول فرعون: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} هل يريد أن يضعهم داخل الجذوع؟ بل على فوق الجذوع، لكن استخدم (في) لدلالة المبالغة، يعني أنه سيلصقهم في جذوع النخل ويضربهم حتى يصل حالهم إلى أنهم في داخلها ملتصقين بها.

(1) صحيح مسلم: (537)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت