هذا يقتضي أن الله -سبحانه وتعالى- لا يبقى في السماء في لحظة من اللحظات -حاشى له سبحانه وتعالى-، فهذا تأكيد لكلامكم.
الشيخ: ولذلك هنا ذكرت كلمة، يزعمون أن أهل السنة الذين يُثبتون علوَّه فوقهم، قال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} ، فقال هؤلاء الذين ينفون علوّ الله: المقصود بالفوق هنا فوقية المرتبة وليس فوقية الإطلاق بأنه فوق، فنقول كلمة (مِن) لا يمكن أن تدخل على (فوق) فتدل على المرتبة، أنت تقول للمرتبة: الذهب فوق الفضة، وتقول: الملك فوق الشعب، وتقول: السقف فوق، فجاز لكلمة (فوق) أن تكون مستخدمة للمرتبة وتكون للحقيقة، لكن لا يمكن لكلمة (من) أن تدخل على فوق فتدل على المرتبة، لا يوجد في اللغة، لا يقول أحد: الذهب من فوق الفضة، تقول: الذهب فوق، لكن نقول: السقف من فوق الإنسان، السماء من فوق الأرض، فإذا دخلت (مِن) على تحت وفوق لا تدل على الحقيقة، {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} هذه الفوقية ليست جهة يقابلها إلا الدنو وهي المطلقة، وهي من كل جهة فوق أينما أشرت إلى أي جهة فوق الأرض أشرت إلى العلو، إلى الفوق، وأنت هنا أنت فوق، لو ذهبت إلى النصف الآخر من الكرة الأرضية تشير إلى الفوق وكل جهة تشير إلى فوق.
هذه الأرض فوقها السماء، والسماء فوقها السماء ومحيط بها الكرسي {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} والعرش محيط بذلك كله، ربنا -سبحانه وتعالى استوى على العرش-، فلا يشير الإنسان إلى جهة فوق الأرض إلا أشارت إلى الفوق المطلق.
أما الجهة فنقول: أن الله لا تحيط بها جهة؛ لأن الجهة إنما تفيد الحصر فيما يقابلها، ولكن لما نقول: مطلق، فليس هناك حصر، لما تقول:"إنسان في هذه الجهة"، من أجل أن تنفي عنه الجهة المقابلة لها.
فنحن نقول: الفوق هو كل جهة فوق الأرض، يقابلها الدنو والسفول والنزول، هذه هي المقابلة لها، لكن لا نقول اليمين المقابل لها اليسار، والله -عز وجل- فوق السماوات وفوق الأرض، ومن قال أن الله -عز وجل- حواه شيء من خلقه هذه بإجماع أهل الملة كافر؛ لأنه حصر ربنا -سبحانه وتعالى-.