فهرس الكتاب
حفى: الإحفاء في السؤال التنزع في الإلحاح في المطالبة أو في البحث عن تعرف الحال وعلى الوجه الأول يقال أحفيت السؤال وأحفيت فلانا في السؤال قال الله تعالى { إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا } وأصل ذلك من أحفيت الدابة جعلتها حافيا أي منسجح الحافر ، والبعير جعلته منسجح الخف من المشي حتى يرق وقد حفي حفا وحفوة ومنه أحفيت الشارب أخذته أخذا متناهيا ، والحفي البر اللطيف ، قوله عز وجل: { إنه كان بي حفيا } ويقال أحفيت بفلان وتحفيت به إذا عنيت بإكرامه ، والحفي العالم بالشيء .
حق: اصل الحق المطابقة والموافقة كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على استقامة والحق يقال على أوجه: الأول: يقال لموجد الشيء بسبب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في الله تعالى هو الحق ، قال الله تعالى: { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } وقيل بعيد ذلك: { فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } .
والثاني: يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولهذا يقال فعل الله تعالى كله حق ، وقال تعالى: { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } إلى قوله تعالى: { ما خلق الله ذلك إلا بالحق } وقال في القيامة { ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق } { ليكتمون الحق } وقوله عز وجل { الحق من ربك } - { وإنه للحق من ربك } .
والثالث: في الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه كقولنا اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق ، قال الله تعالى: { فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق } .
والرابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وبقدر ما يجب وفي الوقت الذي يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق ، قال الله تعالى { كذلك حقت كلمة ربك } - { حق القول مني لأملأن جهنم } وقوله عز وجل: { ولو اتبع الحق أهواءهم } يصح أن يكون المراد به الله تعالى ويصح أن يراد به الحكم الذي هو بحسب مقتضى الحكمة . ويقال أحققت كذا أي أثبته حقا أو حكمت بكونه حقا ، وقوله تعالى: { ليحق الحق } فإحقاق الحق على ضربين: أحدهما بإظهار الأدلة والآيات كما قال تعالى: { وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } أي حجة قوية . والثاني بإكمال الشريعة وبثها في الكافة كقوله تعالى: { والله متم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله } وقوله: { الحاقة ما الحاقة } إشارة إلى القيامة كما فسره بقوله: { يوم يقوم الناس } لأنه يحق فيه الجزاء ، ويقال