الصفحة 246 من 551

قال بعضهم: لا يفارق سوادي سواده أي عيني شخصه ، ويعبر به عن الجماعة الكثيرة نحو قولهم عليكم بالسواد الأعظم ، والسيد المتولى للسواد أي الجماعة الكثيرة وينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم ولا يقال سيد الثوب وسيد الفرس ، ويقال ساد القوم يسودهم ، ولما كان من شرط المتولى للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه سيد . وعلى ذلك قوله { وسيدا وحصورا } وقوله { وألفيا سيدها } فسمي الزوج سيدا لسياسة زوجته وقوله { ربنا إنا أطعنا سادتنا } أي ولاتنا وسائسينا .

سار: السير المضي في الأرض ورجل سائر وسيار والسيارة الجماعة ، قال تعالى: { وجاءت سيارة } يقال سرت وسرت بفلان وسرته أيضا وسيرته على التكثير ، فمن الأول قوله { أفلم يسيروا } - { قل سيروا } - { سيروا فيها ليالي } ومن الثاني قوله { وسار بأهله } ولم يجئ في القرآن القسم الثالث وهو سرته . والرابع قوله { وسيرت الجبال } - { هو الذي يسيركم في البر والبحر } وأما قوله { سيروا في الأرض } فقد قيل حث على السياحة في الأرض بالجسم ، وقيل حث على إجالة الفكر ومراعاة أحواله كما روي في الخبر أنه قيل في وصف الأولياء: أبدانهم في الأرض سائرة وقلوبهم في الملكوت جائلة ، ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل بها إلى الثواب وعلى ذلك حمل قوله عليه السلام سافروا تغنموا ، والتسيير ضربان ، أحدهما بالأمر والاختيار والإرادة من السائر نحوك { هو الذي يسيركم } والثاني بالقهر والتسخير كتسخير الجبال . { وإذا الجبال سيرت } وقوله { وسيرت الجبال } والسيرة الحالة التي يكون عليها الإنسان وغيره غريزيا كان أو مكتسبا ، يقال فلان له سيرة حسنة وسيرة قبيحة ، وقوله { سنعيدها سيرتها الأولى } أي الحالة التي كانت عليها من كونها عودا .

سور: السور وثوب مع علو ، ويستعمل في الغضب وفي الشراب ، يقال سورة الغضب وسورة الشراب ، وسرت إليك وساورني فلان وفلان سوار وثاب . والأسوار من أساورة الفرس أكثر ما يستعمل في الرماة ويقال هو فارسي معرب . وسوار المرأة معرب واصله دستوار وكيفما كان فقد استعملته العرب واشتق منه سورت الجارية وجارية مسورة ومخلخلة ، قال { أسورة من ذهب } - { أساور من فضة } واستعمال الأسورة في الذهب وتخصيصها بقوله ألقي واستعمال أساور في الفضة وتخصيصه بقوله { وحلوا } فائدة ذلك تختص بغير هذا الكتاب . والسورة المنزلة الرفيعة ، قال الشاعر:

( ألم تر أن الله أعطاك سورة ** ترى كل ملك دونها يتذبذب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت