الصفحة 256 من 551

( فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ** وإن جر أسباب الحياة له العمر )

وشد فلان واشتد إذا أسرع ، يجوز أن يكون من قولهم شد حزامه للعدو ، كما يقال ألقى ثيابه إذا طرحه للعدو ، وأن يكون من قولهم اشتدت الريح ، قال: { اشتدت به الريح } .

شر: الشر الذي يرغب عنه الكل ، كما أن الخير هو الذي يرغب فيه الكل ، قال { شر مكانا } - { إن شر الدواب عند الله الصم } وقد تقدم تحقيق الشر مع ذكر الخير وذكر أنواعه ، ورجل شرير وشرير متعاط للشر وقوم أشرار وقد أشررته نسبته إلى الشر ، وقيل أشررت كذا أظهرته واحتج بقول الشاعر:

( إذا قيل أي الناس شر قبيلة ** أشرت كليب بالأكف الأصابعا )

فإن لم يكن في هذا إلا هذا البيت فإنه يحتمل أنها نسبت الأصابع إلى الشر بالإشارة إليه ، فيكون من اشررته إذا نسبته إلى الشر ، والشر بالضم خص بالمكروه ، وشرار النار ما تطاير منها وسميت بذلك لاعتقاد الشر فيه ، قال: { ترمي بشرر كالقصر } .

شرب: الشرب تناول كل مائع ماء كان أو غيره ، قال تعالى في صفة أهل الجنة: { وسقاهم ربهم شرابا طهورا } وقال في صفة أهل النار: { لهم شراب من حميم } وجمع الشراب أشربة يقال شربته شربا وشربا ، قال { فمن شرب منه فليس مني } - إلى قوله - { فشربوا منه } وقال { فشاربون شرب الهيم } والرب النصيب منه قال: { هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } - { كل شرب محتضر } والمشرب المصدر واسم زمان الشرب ومكانه { قد علم كل أناس مشربهم } والشريب المشارب والشراب وسمي الشعر على الشفة العليا والعرق الذي في باطن الحلق شاربا وجمعه شوارب لتصورهما بصورة الشاربين ، قال الهذلي في صفة عير:

( صخب الشوارب لا يزال كأنه ** )

وقوله: { وأشربوا في قلوبهم العجل } قيل هو من قولهم أشربت البعير شددت حبلا في عنقه قال الشاعر:

( فأشربتها الأقران حتى وقصتها ** بقرح وقد ألقين كل جنين )

فكأنما شد في قلوبهم العجل لشغفهم ، وقال بعضهم معناه أشرب في قلوبهم حب العجل ، وذلك أن من عادتهم إذا أرادوا العبارة عن مخامرة حب أو بغض استعاروا له اسم الشراب إذ هو أبلغ إنجاع في البدن ولذلك قال الشاعر:

( تغلغل حيث لم يبلغ شراب ** ولا حزن ولم يبلغ سرور )

ولو قيل حب العجل لم تكن هذه المبالغة فإن في ذكر العجل تنبيها أن لفرط شغفهم به صارت صورة العجل في قلوبهم لا تنمحي ، وفي مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت