الصفحة 267 من 551

للحضور مفردا قال { عالم الغيب والشهادة } لكن الشهود بالحضور المجرد أولى والشهادة مع المشاهدة أولى ويقال للمحضر مشهد وللمرأة التي يحضرها زوجها مشهد . وجمع مشهد مشاهد ومنه مشاهد الحج وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس . وقيل مشاهد الحج مواضع المناسك . قال { ليشهدوا منافع لهم } - { وليشهد عذابهما } - { ما شهدنا مهلك أهله } أي ما حضرنا { والذين لا يشهدون الزور } أي لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم . والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر . وقوله { أشهدوا خلقهم } يعني مشاهدة البصر ثم قال { ستكتب شهادتهم } تنبيها أن الشهادة تكون عن شهود وقوله { وأنتم تشهدون } أي تعلمون وقوله { ما أشهدتهم خلق السماوات } أي ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على خلقها وقوله { عالم الغيب والشهادة } أي ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما . وشهدت يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم وبلفظه تقام الشهادة ويقال أشهد بكذا ولا يرضى من الشاهد أن يقول أعلم بل يحتاج أن يقول أشهد . والثاني يجري مجرى القسم فيقول أشهد بالله أن زيدا منطلق فيكون قسما ، ومنهم من يقول إن قال أشهد ولم يقل بالله يكون قسما ويجري علمت مجراه في القسم فيجاب بجواب القسم نحو قول الشاعر:

( ولقد علمت لتأتين منيتي ** )

ويقال شاهد وشهيد وشهداء قال { ولا يأب الشهداء } قال { واستشهدوا شهيدين } ويقال شهدت كذا: أي حضرته وشهدت على كذا ، قال { شهد عليهم سمعهم } وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو { وشهد شاهد من أهلها } وعن الإقرار نحو { ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } أن كان ذلك شهادة لنفسه . وقوله { وما شهدنا إلا بما علمنا } أي ما أخبرنا وقال تعالى: { شاهدين على أنفسهم بالكفر } أي مقرين { لم شهدتم علينا } وقوله { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم } فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي إيجاد ما يدل على وحدانيته في العالم ، وفي نفوسنا كما قال الشاعر:

( ففي كل شيء له آية ** تدل على أنه واحد )

قال بعض الحكماء إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شيء كما نطق بالشهادة له ، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها وهي المدلول عليها بقوله { فالمدبرات أمرا } وشهادة أولى العلم اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك وهذه الشهادة تختص بأهل العلم فأما الجهال فمبعدون منها ولذلك قال في الكفار { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت