الصفحة 315 من 551

الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى وأعظمه الكفر والشرك والنفاق ، ولذلك قال: { إن الشرك لظلم عظيم } وإياه قصد بقوله: { ألا لعنة الله على الظالمين } - { والظالمين أعد لهم عذابا أليما } في آي كثيرة وقال: { فمن أظلم ممن كذب على الله } { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } .

والثاني: ظلم بينه وبين الناس وإياه قصد بقوله: { وجزاء سيئة سيئة } إلى قوله: { إنه لا يحب الظالمين } وبقوله: { إنما السبيل على الذين يظلمون الناس } وبقوله: { ومن قتل مظلوما } .

والثالث: ظلم بينه وبين نفسه وإياه قصد بقوله: { فمنهم ظالم لنفسه } وقوله: { ظلمت نفسي } - { إذ ظلموا أنفسهم } - { فتكونا من الظالمين } أي من الظالمين أنفسهم: { ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه } وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه ، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم ولهذا قال تعالى في غير موضع: { وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } - { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } وقوله: { ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } فقد قيل هو الشرك بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي عليه السلام وقال لهم ألم تروا إلى قوله: { إن الشرك لظلم عظيم } وقوله: { ولم تظلم منه شيئا } أي لم تنقص وقوله: { ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا } فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم ، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي ب ، وقوله: { هم أظلم وأطغى } تنبيها أن الظلم لا يغني ولا يجدي ولا يخلص بل يردي بدلالة قوم نوح . وقوله { وما الله يريد ظلما للعباد } وفي موضع . { وما أنا بظلام للعبيد } وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد والآخر بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب . والظليم ذكر النعام ، وقيل إنما سمي بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:

( فصرت كالهيق عدا يبتغي ** قرنا فلم يرجع بأذنين ) والظلم ماء الأسنان ، قال الخليل: لقيته أدنى ظلم أو ذي ظلمة ، ي أول شيء سد بصرك ، قال: ولا يشتق منه فعل ، ولقيته أدنى ظلم كذلك .

ظمأ: الظمء ما بين الشربتين والظمأ العطش الذي يعرض من ذلك ، يقال ظمئ يظمأ فهو ظمآن ، قال { لا تظمأ فيها ولا تضحى } وقال: { يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت