الصفحة 326 من 551

)فهذا هو الاعتداء على سبيل الابتداء لا على سبيل المجازاة لأنه قال: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } أي قابلوه بحسب اعتدائه وتجاوزوا إليه بحسب تجاوزه . ومن العدوان المحظور ابتداء قوله: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ومن العدوان الذي هو على سبيل المجازاة ويصح أن يتعاطى مع من ابتدأ قوله: { فلا عدوان إلا على الظالمين } - { ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا } وقوله تعالى: { فمن اضطر غير باغ ولا عاد } أي غير باغ لتناول لذة ولا عاد أي متجاوز سد الجوعة ، وقيل غير باع على الإمام ولا عاد في المعصية طريق المخبتين . وقد عدا طوره تجاوزه وتعدى إلى غيره ومنه التعدي في الفعل . وتعدية الفعل في النحو هو تجاوز معنى الفعل من الفاعل إلى المفعول . وما عدا كذا يستعمل في الاستثناء ، وقوله: { إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى } أي الجانب المتجاوز للقرب .

عذب: ماء عذب طيب بارد ، قال: { هذا عذب فرات } وأعذب القوم صار لهم ماء عذب والعذاب هو الإيجاع الشديد وقد عذبه تعذيبا أكثر حبسه في العذاب ، قال: { لأعذبنه عذابا شديدا } - { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } أي ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال ، وقوله: { وما لهم ألا يعذبهم الله } لا يعذبهم بالسيف وقال: { وما كنا معذبين } - { وما نحن بمعذبين } - { ولهم عذاب واصب } - { ولهم عذاب أليم } - { وأن عذابي هو العذاب الأليم } واختلف في أصله فقال بعضهم هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم فهو عاذب وعذوب ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب أي يجوع ويسهر ، وقيل أصله من العذب فعذبته أي أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته ، وقيل اصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط أي طرفها ، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب ، وقيل هو من قولهم ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر فيكون عذبته كقولك كدرت عيشه وزلقت حياته ، وعذبة السوط واللسان والشجر أطرافها .

عذر: العذر تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه . ويقال عذر وعذر وذلك على ثلاثة أضرب: إما أن يقول لم أفعل أو يقول فعلت لأجل كذا فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا ، أو يقول فعلت ولا أعود ونحو ذلك من المقال . وهذا الثالث هو التوبة فكل توبة عذر وليس كل عذر توبة ، واعتذرت إليه أتيت بعذر ، وعذرته قبلت عذره ، قال { يعتذرون إليكم } { قل لا تعتذروا } والمعذر من يرى أن له عذرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت