عليه الصلاة والسلام: لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام فإن التبتل ههنا هو الانقطاع وعن النكاح ، ومنه قيل لمريم العذراء البتول ، أي المنقطعة عن الرجال ، والانقطاع عن النكاح والرغبة عنه محظور لقوله عز وجل: { وأنكحوا الأيامى منكم } وقوله عليه الصلاة والسلام: تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ونخلة مبتل إذا انفرد عنها صغيرة معها .
بت: أصل البث التفريق وإثارة الشيء كبث الريح التراب ، وبث النفس ما انطوت عليه من الغم والسر ، يقال بثثته فانبث ، ومنه قوله عز وجل: { فكانت هباء منبثا } وقوله عز وجل: { وبث فيها من كل دابة } إشارة إلى إيجاده تعالى ما لم يكن موجودا وإظهاره إياه . وقوله عز وجل: { كالفراش المبثوث } أي المهيج بعد سكونه وخفائه ، وقوله عز وجل: { إنما أشكو بثي وحزني } أي غمي الذي يبثه عن كتمان فهو مصدر في تقدير مفعول أو بمعنى غمي الذي بث فكري نحو: توزعني الفكر ، فيكون في معنى الفاعل .
بجس يقال بجس الماء وانبجس انفجر ، لكن الانبجاس أكثر ما يقال فيما يخرج من شيء ضيق ، والانفجار يستعمل فيه وفيما يخرج من شيء واسع ، ولذلك قال عز وجل: { فانبجست منه اثنتا عشرة عينا } وقال في موضع آخر: { فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا } فاستعمل حيث ضاق المخرج اللفظان ، قال تعالى: { وفجرنا خلالهما نهرا } وقال: { وفجرنا الأرض عيونا } ولم يقل بجسنا .
بحث: البحث الكشف والطلب ، يقال بحثت عن الأمر وبحثت كذا ، قال الله تعالى: { فبعث الله غرابا يبحث في الأرض } وقيل: بحثت الناقة الأرض برجلها في السير إذا شددت الوطء تشبيها بذلك .
بحر: أصل البحر كل مكان واسع جامع للماء الكثير ، هذا هو الأصل ، ثم اعتبر تارة سعته المعاينة ، فيقال بحرت كذا أوسعته سعة البحر تشبيها به ، ومنه بحرت البعير شققت أذنه شقا واسعا ، ومنه سميت البحيرة . قال تعالى: { ما جعل الله من بحيرة } وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقوا أذنها فيسيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها . وسموا كل متوسع في شيء بحرا حتى قالوا فرس بحر باعتبار سعة جريه . وقال عليه الصلاة والسلام في فرس ركبه: وجدته بحرا ، وللمتوسع في علمه بحر ، وقد تبحر أي توسع في كذا ، والتبحر في العلم التوسع ، واعتبر من البحر تارة ملوحته ، فقيل ماء بحراني أي ملح وقد أبحر الماء ، قال الشاعر:
( وقد عاد ماء الأرض بحرا فزادني ** إلى مرضي أن أبحر المشرب العذب )