وقال بعضهم: البحر يقال في الأصل للماء الملح دون العذب ، وقوله تعالى: { البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج } إنما سمي العذب بحرا لكونه مع الملح كما يقال للشمس والقمر قمران ، وقيل للسحاب الذي كثر ماؤه بنات بحر ، وقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر } قيل أراد في البوادي والأرياف لا فيما بين الماء وقولهم: لقيته صحرة بحرة أي ظاهرا حيث لا بناء يستره .
بخل: البخل إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ويقابله الجود ، يقال بخل فهو باخل ، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم . والبخل ضربان: بخل بقنيات نفسه ، وبخل بقنيات غيره ، وهو أكثرهما ذما ، دليلنا على ذلك قوله تعالى: { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } .
بخس: البخس نقص الشي على سبيل الظلم ، قال تعالى: { وهم فيها لا يبخسون } وقال تعالى: { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } والبخس والباخس الشيء الطفيف الناقص ، وقوله تعالى: { وشروه بثمن بخس } قيل معناه باخس أي ناقص ، وقيل مبخوس أي منقوص ويقال تباخسوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضا . بخع: البخع قتل النفس غما ، قال تعالى: { فلعلك باخع نفسك } حث على ترك التأسف نحو: { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } قال الشاعر:
( ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ** )
وبخع فلان بالطاعة وبما عليه من الحق إذا أقر به وأذعن مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته .
بدر: قال تعالى: { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا } أي مسارعة ، يقال بدرت إليه وبادرت ويعبر عن الخطإ الذي يقع عن حدة بادرة ، يقال كانت من فلان بوادر في هذا الأمر . والبدر قيل سمي بذلك لمبادرته الشمس بالطلوع ، وقيل لامتلائه تشيبها بالبدرة فعلى ما قيل يكون مصدرا في معنى الفاعل والأقرب عندي أن يجعل البدر أصلا في الباب ثم تعتبر معانيه التي تظهر منه ، فيقال تارة بدر كذا أي طلع طلوع البدر ، ويعتبر امتلاؤه تارة فشبه البدرة به ، والبيدر المكان المرشح لجمع الغلة فيه وملئه منه لامتلائه من الطعام قال تعالى: { ولقد نصركم الله ببدر } وهو موضع مخصوص بين مكة والمدينة .
بدع: الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء واقتداء ومنه قيل ركية بديع أي جديدة الحفر ، وإذا استعمل في الله تعالى فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مادة ولا زمان ولا مكان وليس ذلك إلا لله ، والبديع يقال للمبدع نحو قوله: { بديع السماوات والأرض } ويقال للمبدع