نحو ركية بديع ، وكذلك البدع يقال لهما جميعا بمعنى الفاعل والمفعول وقوله تعالى: { قل ما كنت بدعا من الرسل } قيل معناه ، مبدعا لم يتقدمني رسول ، وقيل مبدعا فيما أقوله . والبدعة في المذهب إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة . وروي كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار والإبداع بالرجل الانقطاع به لما ظهر من كلال راحلته وهزالها .
بدل: الإبدال والتبديل والتبدل والاستبدال جعل شيء مكان آخر وهو أعم من العوض فإن العوض هو أن يصير لك الثاني بإعطاء الأول . والتبديل قد يقال للتغيير مطلقا وإن لم يأت ببدله ، قال تعالى: { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } - { وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } وقال تعالى: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } قيل هو أن يعملوا أعمالا صالحة تبطل ما قدموه من الإساءة ، وقيل هو أن يعفو تعالى عن سيئاتهم ويحتسب بحسناتهم . وقال تعالى: { فمن بدله بعد ما سمعه } - { وإذا بدلنا آية مكان آية } - { وبدلناهم بجنتيهم جنتين } - { ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة } - { يوم تبدل الأرض غير الأرض } أي تغير عن حالها { أن يبدل دينكم } - { ومن يتبدل الكفر بالإيمان } - { وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم } وقوله: { ما يبدل القول لدي } أي لا يغير ما سبق في اللوح المحفوظ تنبيها على أن ما علمه أن سيكون يكون على ما قد علمه لا يتغير عن حاله . وقيل لا يقع في قوله خلف ، وعلى الوجهين قوله: { لا تبديل لكلمات الله } - { لا تبديل لخلق الله } قيل معناه أمر وهو نهي عن الخصاء . والأبدال قوم صالحون يجعلهم الله مكان آخرين مثلهم ماضين وحقيقته هم الذين بدلوا أحوالهم الذميمة بأحوالهم الحميدة وهم المشار إليهم بقوله تعالى: { فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } والبادلة ما بين العنق إلى لترقوة والجمع البآدل ، قال الشاعر:
( ولا رهل لباته وبآدله ** )
بدن: البدن الجسد لكن البدن يقال اعتبارا بعظم الجثة ، والجسد يقال اعتبارا باللون ومنه قيل ثوب مجسد ، ومنه قيل امرأة بادن وبدين عظيمة البدن ، وسميت البدنة بذلك لسمنها ، يقال بدن إذا سمن ، وبدن كذلك . وقيل بل بدن إذا أسن ، وأنشد:
( وكنت خلت الشيب والتبدين )
وعلى ذلك ما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام لا تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت أي كبرت وأسننت ، وقوله: { فاليوم ننجيك ببدنك } أي بجسدك وقيل يعني بدرعك فقد يسمى الدرع بدنة لكونها على البدن كما يسمى موضع اليد من القميص يدا ، وموضع الظهر والبطن ظهرا وبطنا ، وقوله تعالى: { والبدن جعلناها لكم من شعائر الله }