الصفحة 394 من 551

تعالى فمعناه معنى القدير ، وإذا استعمل في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة ، يقال قدرت على كذا قدرة ، قال: { لا يقدرون على شيء مما كسبوا } والقدر والتقدير تبيين كمية الشيء يقال قدرته وقدرته ، وقدره بالتشديد أعطاه القدرة يقال قدرني الله على كذا وقواني عليه فتقدير الله الأشياء على وجهين ، أحدهما: بإعطاء القدرة ، والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة ، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان: ضرب أوجده بالفعل ، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى أن يشاء أن يفنيه أو يبدله كالسموات وما فيها . ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون ، وتقدير مني الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات . فتقدير الله على وجهين ، أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا ، إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الإمكان . وعلى ذلك قوله { قد جعل الله لكل شيء قدرا } . والثاني: بإعطاء القدرة عليه . وقوله { فقدرنا فنعم القادرون } تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود في حكمه أو يكون من قوله { قد جعل الله لكل شيء قدرا } وقرئ { فقدرنا } بالتشديد وذلك منه أو من إعطاء القدرة ، وقوله { نحن قدرنا بينكم الموت } فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر وتنيبه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل ، وقوله { إنا أنزلناه في ليلة القدر } إلى آخرها أي ليلة قيضها لأمور مخصوصة . وقوله: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } . وقوله: { والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه } إشارة إلى ما أجري من تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل ، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم ، وقوله { من نطفة خلقه فقدره } فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة ، وقوله { وكان أمر الله قدرا مقدورا } فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ . والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: فرغ ربكم من الخلق والأجل والرزق ، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا مما قدر وهو المشار إليه بقوله { كل يوم هو في شأن } وعلى ذلك قوله: { وما ننزله إلا بقدر معلوم } قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا ، فلان يخاصم بقدر وقدر ، وقوله: { على الموسع قدره وعلى المقتر قدره }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت