الصفحة 417 من 551

)إن المقام المقعد فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات شيء واحد ، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحذور فصحيح ، وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا اعتبر بقيامه ومقعدا إذا اعتبر بقعوده ، وقيل المقامة الجماعة ، قال الشاعر:

( وفيهم مقامات حسان وجوههم ** ) وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لأصحابه نحو قول الشاعر:

( واستب بعدك يا كليب المجلس ** ) فسمى المستبين المجلس . والاستقامة يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو وبه شبه طريق المحق نحو { اهدنا الصراط المستقيم } - { وأن هذا صراطي مستقيما } - { إن ربي على صراط مستقيم } واستقامة الإنسان لزومه المنهج المستقيم نحو قوله { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } وقال { فاستقم كما أمرت } - { فاستقيموا إليه } والإقامة في المكان الثبات وإقامة الشيء توفية حقه ، وقال { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل } أي توفون حقوقهما بالعلم والعمل وكذلك قوله { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل } ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر ولا مدح به حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها ، نحو { أقيموا الصلاة } في غير موضع { والمقيمين الصلاة } وقوله { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } فإن هذا من القيام لا من الإقامة وأما قوله { رب اجعلني مقيم الصلاة } أي وفقني لتوفية شرائطها وقوله { فإن تابوا وأقاموا الصلاة } ) فقد قيل عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها ، والمقام يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله { إنها ساءت مستقرا ومقاما } والمقامة الإقامة ، قال { الذي أحلنا دار المقامة من فضله } نحو { دار الخلد } - { جنات عدن } وقوله { لا مقام لكم فارجعوا } من قام أي لا مستقر لكم وقد قرئ { لا مقام لكم } من أقام . ويعبر بالإقامة عن الدوام نحو { عذاب مقيم } وقرئ { إن المتقين في مقام أمين } أي في مكان تدوم إقامتهم فيه ، وتقويم الشيء تثقيفه ، قال { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } وذلك إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم ، وتقويم السلعة بيان قيمتها . والقوم جماعة الرجال في الأصل دون النساء ، ولذلك قال: { لا يسخر قوم من قوم } الآية ، قال الشاعر:

( أقوم آل حصن أم نساء ** ) وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا ، وحقيقته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت