الكفر جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة ، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا ، والكفر في الدين أكثر والكفور فيهما جميعا قال: { فأبى الظالمون إلا كفورا } - { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ويقال منهما كفر فهو كافر ، قال في الكفران: { ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم } وقال { واشكروا لي ولا تكفرون } وقوله: { وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين } أي تحريت كفران نعمتي ، وقال { لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود ، قال: { ولا تكونوا أول كافر به } أي جاحد له وساتر ، والكافر على الإطلاق . متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثتها ، وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك ما لزمه من شر الله عليه ، قال: { من كفر فعليه كفره } يدل على ذلك مقابلته بقوله: { ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون } وقال { وأكثرهم الكافرون } وقوله { ولا تكونوا أول كافر به } أي لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم ، وقوله { ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } عني بالكافر الساتر للحق فلذلك جعله فاسقا ، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق ، ومعناه من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه . ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر ، وقال في السحر: { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر } وقوله: { الذين يأكلون الربا } - إلى قوله - { كل كفار أثيم } وقال: { ولله على الناس حج البيت } - إلى قوله - { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } والكفور المبالغ في كفران النعمة ، وقوله: { إن الإنسان لكفور } وقال: { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور } إن قيل كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن واللام وكل ذلك تأكيد ، وقال في موضع { وكره إليكم الكفر } فقوله { إن الإنسان لكفور مبين } تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة وقلة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا قوله: { قتل الإنسان ما أكفره } ولذلك قال { وقليل من عبادي الشكور } وقوله { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: { وهديناه النجدين } فمن سالك سبيل الشكر ، ومن سالك سبيل الكفر ، وقوله { وكان الشيطان لربه كفورا } فمن الكفر ونبه بقوله ( كان أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر . والكفار