الصفحة 434 من 551

أبلغ من الكفور لقوله { كل كفار عنيد } وقال { والله لا يحب كل كفار أثيم } - { إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } - { إلا فاجرا كفارا } وقد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله { إن الإنسان لظلوم كفار } والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله { أشداء على الكفار } وقوله { ليغيظ بهم الكفار } والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا وفي قوله { أولئك هم الكفرة الفجرة } ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين . وقوله { جزاء لمن كان كفر } أي من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم . وقوله { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا } قيل عني بقوله إنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بمن بعده . والنصارى آمنوا بعيسى ثم كفروا بمن بعده . وقيل آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره ، وقيل هو ما قال { وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي } إلى قوله: { واكفروا آخره } ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة . وقيل كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات والآية إشارة إلى ذلك ، وقد بينته في كتاب الذريعة إلى مكارم الشريعة . ويقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر ، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد ولذلك قال { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ويقال كفر فلان إذا بالشيطان ذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان كقوله { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله } وأكفره إكفارا حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو { يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } الآية وقوله تعالى: { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } وقوله { كمثل غيث أعجب الكفار نباته } قيل عنى بالكفار الزراع لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: { يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار } ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك وقيل بل عنى الكفار ، وخصهم بكونهم معجبين الدنيا وزخارفها وراكنين إليها . والكفارة ما يغطي الإثم ومنه كفارة اليمين نحو قوله { ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار قال { فكفارته إطعام عشرة مساكين } والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض وتقذية العين في إزالة القذى عنه ، قال: { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت