الصفحة 516 من 551

)وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم . روي أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى: { سيجعل لهم الرحمن ودا } معنى قوله: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: { ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } وقال: { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } وقال: { ودوا ما عنتم } - { ود كثير من أهل الكتاب } - { وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم } - { ودوا لو تكفرون كما كفروا } - { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه } وقوله: { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } بمنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم } إلى قوله: { بالمودة } أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها: { كأن لم تكن بينكم وبينه مودة } وفلان وديد فلان: مواده ، والود صنم سمي بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى الله عن القبائح . والود الوتد وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم وأن يكون لتعلق ما يشد به أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة .

ودع: الدعة الخفض يقال ودعت كذا أدعه ودعا نحو تركته وادعا وقال بعض العلماء ، لا يستعمل ماضيه واسم فاعله وإنما يقال يدع ودع ، وقد قرئ: { ما ودعك ربك } وقال الشاعر:

( ليت شعري عن خليلي ما الذي ** غاله في الحب حتى ودعه ) والتودع ترك النفس عن المجاهدة ، وفلان متدع ومتودع وفي دعة إذا كان في خفص عيش وأصله من الترك أي بحيث ترك السعي لطلب معاشه لعناء ، والتوديع أصله من الدعة وهو أن تدعو للمسافر بأن يتحمل الله عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة ، كما أن التسليم دعاء له بالسلامة فصار ذلك متعارفا في تشييع المسافر وتركه ، وعبر عن الترك به في قوله: { ما ودعك ربك } كقولك ودعت فلانا نحو خليته ، ويكنى بالمودع عن الميت ومنه قيل استودعتك غير مودع ، ومنه قول الشاعر:

( ودعت نفسي ساعة التوديع ** )

ودق: الودق قيل ما يكون من خلال المطر كأنه غبار وقد يعبر به عن لمطر ، قال: { فترى الودق يخرج من خلاله } ويقال لما يبدو في الهواء عند شدة الحر وديقة ، وقيل ودقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت