الأب المرعى المتهيئ للرعي والجز ، من قولهم أب لكذا ، أي تهيأ أبا وإبابة وإبابا . وأب إلى وطنه إذا نزع إلى وطنه نزوعا تهيأ لقصده ، وكذا أب لسيفه إذا تهيأ لسله . وإبان ذلك فعلان منه وهو الزمان المهيأ لفعله ومجيئه .
أبد: قال تعالى: { خالدين فيها أبدا } الأبد عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ كما يتجزأ الزمان ، وذلك أنه يقال: زمان كذا ، ولا يقال أبد كذا . وكان حقه أن لا يثنى ولا يجمع إذ لا يتصور حصول أبد آخر يضم إليه فيثنى به ، لكن قيل آباد ، وذلك على حسب تخصيصه في بعض ما يتناوله كتخصيص اسم الجنس في بعضه ثم يثنى ويجمع . على أنه ذكر بعض الناس أن آبادا مولد وليس من كلام العرب العرباء وقيل: أبد ، أبد ، وأبيد أي دائم وذلك على التأكيد وتأبد الشيء بقي أبدا ، ويعبر به عما يبقى مدة طويلة . والآبدة البقرة الوحشية ، والأوابد الوحشيات ، وتأبد البعير توحش فصار كالأوابد ، وتأبد وجه فلان توحش ، وأبد كذلك ، وقد فسر بغضب .
أبق: قال الله تعالى: { إذ أبق إلى الفلك المشحون } يقال: أبق العبد يأبق إباقا وأبق يأبق إذا هرب . وعبد آبق وجمعه أباق ، وتأبق الرجل تشبه به في الاستتار ، وقول الشاعر:
( قد أحكمت حكمات القد والإبقا ** )
قيل: هو القنب .
إبل: قال الله تعالى: { ومن الإبل اثنين } الإبل يقع على البعران الكثيرة ولا واحد له من لفظه . وقوله تعالى: { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } قيل أريد بها السحاب ، فإن يكن ذلك صحيحا فعلى تشبيه السحاب بالإبل وأحواله بأحوالها . وأبل الوحشي يأبل أبولا وأبل أبلا اجتزأ عن الماء تشبها بالإبل في صبرها عن الماء . وكذلك تأبل الرجل عن امرأته إذا ترك مقاربتها ، وأبل الرجل كثرت إبله . وفلان لا يأبل ، أي لا يثبت على الإبل إذا ركبها . ورجل آبل وأبل حسن القيام على إبله . وإبل مؤبلة مجموعة ، والإبالة الحزمة من الحطب تشبيها به . وقوله تعالى: { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } أي متفرقة كقطعات إبل ، الواحد أبيل .
أتى: الإتيان مجئ بسهولة ومنه قيل للسيل المار على وجهه أتي وأتاوي ، وبه شبه الغريب فقيل أتاوي . والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير . ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض نحو قوله تعالى: { إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة } وقوله تعالى: { أتى أمر الله } وقوله: { فأتى الله بنيانهم من القواعد } أي بالأمر والتدبير ، نحو: { وجاء ربك } وعلى هذا النحو قول الشاعر:
( أتيت المروءة من بابها ** )