فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مدارسهم، وكان قد شرف فيهم ودرس كتبهم، وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه المكرمات لما بلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم، فلما توجهوا إلى رسول الله من نجران جلس أبو جارثة على بغلة له متوجها إلى رسول الله، وإلى جنبه أخ له يقال له: كرز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة، فقال كرز: تعس الأبعد يريد رسول الله فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست، فقال: ولم يا أخي؟ قال: والله إنه للنبي الأمي الذي ينتظرونه. فقال له كرز: فما يمنعك من اتباعه وأنت تعلم هذا؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرفونا ومولونا وكرمونا، وقد أبوا إلا خلافه، ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديا. وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيا فتنازعوا فأنزل الله فيهم {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ} إلى قوله {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} فقال رجل من الأحبار أتريدنا يا محمد أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى بن مريم؟ وقال رجل من النصارى: أو ذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"معاذ الله أن أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره، وما بذلك بعثني ولا أمرني". فأنزل الله في ذلك من قولهما {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} إلى قوله {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه وإقرارهم به على أنفسهم فقال {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} الآية. وحدثني محمد بن سهل ابن أبي أمامة قال: لما قدم وفد نجران على رسول الله يسألونه عن عيسى بن مريم نزل فيهم فاتحة آل عمران الثمانين منها. انتهى
قال ابن إسحاق: وكانوا مختلفين في أمرهم يقولون: هو الله، ويقولون: هو ولد الله، ويقولون: هو ثالث ثلاثة. وكذلك قولهم في النصرانية فهم يحتجون