فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 647

أي لتكون له الحجة فيما ابتدعوا وأحدثوا، ولهم على ما قالوا شبهة {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} أي اللبس {وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} ذلك أي على ما ركبوا من الضلالة {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ} أي الذي أراده { إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} فكيف يختلف وهو قول واحد من رب واحد؟ ثم ردوا تأويل المتشابهة على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، واتفق بقول الكتاب وصدق بعضه بعضا فنفذت به الحجة وظهر به العذر وزاح الباطل ودمغ به الكفر، يقول الله {وَمَا يَذَّكَّرُ} في مثل هذا {إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} ، إلى قوله {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} فيما جاءك من الخبر عن عيسى {فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} .

أي قد جاءك الحق من ربك فلا تمترين فيه، وإن قالوا خلق عيسى من غير ذكر فقد خلقت آدم من تراب بتلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر، فكان كما كان عيسى لحما ودما وشعرا وبشرا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من هذا {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ}

أي من بعد ما قصصت عليك من خبره وكيف كان أمره {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} .

قال ابن هشام قال أبو عبيدة: نبتهل ندعو باللعنة. وقال غيره: أي نجتهد في الدعاء.

قال ابن إسحاق: {إِنَّ هَذَا} الخبر الذي جئت به عن عيسى {الْقَصَصُ الْحَقُّ} من أمر الله {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} فدعاهم إلى النصف، وقطع عنهم الحجة. فلما أتى رسول الله الخبر عن الله عنه والفصل من القضاء بينهم وبينه وأمر بما أمر به من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه دعاهم إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت