فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 647

وروى الحاكم بإسناده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل نجران:"باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أما بعد فإني أدعوكم على عبادة الله من عبادة العباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب الإسلام".

فلما أتى إلى الأسقف الكتاب فقرأه وقطع به وذعر ذعرا شديدا، فبعث به على رجل من أهل نجران يقال له شرحبيل بن وداعة وكان من أهل همدان، ولم يكن أحد يدعى إذا نزلت معضلة قبله، لا الأيهم ولا العاقب. فدفع إليه الأسقف كتاب رسول الله فقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمت ما وعد الله إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة، رأيي لو كان من أمر الدنيا أشرت عليك فيه برأي وجهدت لك فيه. فقال الأسقف: تنح فاجلس، ثم دعا الأسقف رجلا آخر منهم [يقال له عبد الله بن شرحبيل وهو من ذي أصبح1] فقال مثل قول شرحبيل. فبعث إلى آخر [يقال له جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب] فقال له مثل قول شرحبيل وعبد الله. فلما اجتمع الرأي على تلك المقالة جميعا أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ورفعت المسوح في الصوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا نزل أمر بالنهار، وإذا فزعهم ليلا ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في الصوامع، فاجتمع أهل الوادي أعلاه وأسفله. وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع، وفيه ثلاث وسبعون قرية وعشرون ومائة ألف مقاتل، فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم عن الرأي فيه، فاجتمع رأي أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل وجبار بن فيض الحارثي فيأتونهم بخبر رسول الله، فذكر مجيئهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤالهم له عن عيسى عليه السلام، فأصبح الغد وقد أنزل الله {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} إلى قوله {لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول الله الغد بعد ما أخبرهم

ـــــــ

1 عن البداية والنهاية لابن كثير 5/53

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت