فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 647

الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشي عند ظهره للمباهلة وله يومئذ عدة نسوة.

فقال شرحبيل إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة ولا ظفر إلا هلك. فقال له صاحباه: فما الرأي؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع، فهات رأيك. فقال: رأيي أن أحكمه، فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا. فقال له: أنت وذاك. فلقي شرحبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت خيرا من ملاعنتك. فقال:"وما هو؟"قال شرحبيل: أحكمك، فمهما حكمت فينا فهو جائز. فرجع رسول الله ولم يلاعنهم، حتى إذا كان من الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران، إذا كان عليهم حكمه: في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق فأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة، في كل رجب ألف حلة، وكل صفر ألف حلة، ولك حلة أوقية ما زادت على الخراج أو نقصت عن الأواقي فبحساب، وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عرض أخذ منهم بحساب وعلى نجران مثواة رسلي ومنعهم من عشرين فدونه، ولا يحبس رسول فوق شهر. وعليهم عارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا إذا كان كيد باليمن ومغدرة، وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة النبي على أنفسهم وسكنهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم. وأن لا يغيروا مما كانوا عليه، ولا يغيروا حقا من حقوقهم ولا ملتهم. ولا يغير أسقف من أساقفتهم ولا راهب من رهبانهم ولا وقه من وقهيته وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير. وليس عليهم دية ولا دم جاهلية ولا يحشرون ولا يعشرون ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل فيهم فيسهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين. ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر. وعلى ما في هذه الصحيفة بجوار الله وذمة محمد رسول الله حتى يأتي الله بأمره ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت