فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مبتلين بظلم. شهد أبو سفيان وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف والأقرع بن حابس الحنظلي والمغيرة وكتب.
حتى إذا قبضوا كتابهم وانصرفوا إلى نجران فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له بشر ابن معاوية وكنيته أبو علقمة. فدفع الوفد كتاب رسول الله إلى الأسقف، فبينما هو يقرؤه وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعس بشر غير أنه لا يكنى عن رسول الله فقال له الأسقف عند ذلك: قد والله تعست نبيا ومرسلا. فقال بشر: لا جرم والله لا أحل عنها عقدا حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة وثنى الأسقف ناقته عليه فقال له: افهم عني، إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة أن يقولوا إنا أخذنا حمقة، أو نجعنا لهذا الرجل بما لم تنجح به العرب ونحن أعزهم وأجمعهم دارا. فقال له بشر: لا والله لا أقيلك ما خرج من رأسك، فضرب بشر ناقته وهو مول ظهره للأسقف وهو يقول:
إليك تغدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ولم يزل مع رسول الله حتى أستشهد أبو علقمة بعد ذلك. ودخل الوفد نجران. وروى البخاري عن حذيقة قال: جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول الله يريدان أن يلاعناه، فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله لئن كان نبيا فلاعناه لن نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا. فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين حق أمين، فاستشرف لها أصحاب رسول الله، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة.
وله أيضا عن ابن عباس قال أبو جهل: إن رأيت رسول الله يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. قال فقال: لو فعل لأخذته الملائكة عيانا. ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا. انتهى.