فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 647

وفي ذلك من الفقه: مشروعية مباهلة المخالف إذا أصر بعد ظهور الحجة. ووقع ذلك لجماعة من العلماء ودعوا إليها سلفا وخلفا. ومما عرف بالتجربة أن من باهل لو كان مبطلا لا تمضي عليه سنة من يوم المباهلة.

وفي القصة أيضا أن من عظم مخلوقا فوق منزلته التي يستحقها بحيث أخرجه عن منزلة العبودية المحضة فقد أشرك وعبد مع الله غيره. وذلك مخالف لجميع دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم1.

وقول ابن إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم فقد يظن أنه كلام متناقض لأن الصدقة والجزية لا يجتمعان، وأشكل منه ما ذكره هو وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد ابن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن نجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا قبل أن يقاتلهم.

وقد تقدمت القصة عند ذكر وفد بني الحارث بن كعب، وتقدم في قصة أهل نجران أنهم وفدوا وصالحوه على ألفي حلة. وجواب هذا أن أهل نجران كانوا صنفين نصارى وأميين، فصالح النصارى على ما تقدم، وأما الأميون منهم فبعث إليهم خالدا فأسلموا، وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفدهم، وهم الذين قال لهم رسول الله: بم كنتم تغلبون من قاتلكم الخ...فقوله بعث عليا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم أراد به الطائفتين من أهل نجران صدقات من أسلم منهم وجزية النصارى.

وقدم وفد دوس وكان قدومهم عليه بخيبر.

وقدم وفد فروة بن عمرو الجذامي وكان عاملا للروم. قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو الجذامي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه وأهدى إليه بغلة بيضاء وكان عاملا للروم على ما يليهم من العرب، وكان منزله معان، فلما

ـــــــ

1 بعد هذا بياض بالأصل قدر خمسة أسطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت