فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بلغ الروم ذلك طلبوه حتى أخذوه فحبسوه ثم صلبوه وقتلوه، وزعم الزهري أنهم لما قدموه ليقتلوه قال:
بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي
وقدم وافد بني سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك أنه قال: بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال: أيكم محمد؟ والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا بن عبد المطلب. فقال له النبي:"قد أجبتك". قال الرجل: إني سائلك ومشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك. فقال:"سل عما بدا لك". قال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال:"اللهم نعم". فقال: نشدتك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال:"اللهم نعم". قال: نشدتك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا وتقسمها على فقرائنا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم نعم"فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن الوليد عن كريب عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله، فذكر نحو ما تقدم، وزاد: قال فإني أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: آلله أمرك أن نعبده لا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم نعم". ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة، الصلاة والزكاة والصيام والحج وفرائض الإسلام كلها، ينشده عند كل فريضة كما ينشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف راجعا إلى بعيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى:"إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة"، وكان ضمام رجلا جلدا أشقر ذا غديرتين. ثم أتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج، حتى قدم على قومه فاجتمعوا