فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إليه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، فقالوا: مه يا ضمام؟ اتق البرص والجنون والجذام. فقال: ويلكم إنهما ما يضران ولا ينفعان. وإن الله قد بعث رسولا وقد أنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه. وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه. فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم أفضل من ضمام بن ثعلبة.
وذكره الحج في هذه القصة يدل على أن قدوم ضمام كان بعد فرض الحج، وهذا بعيد، فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة. والله أعلم.
وقدم وفد طارق بن عبد الله وقومه، وفي رواية ابن إسحاق قال طارق: ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد، فإذا هو قائم على المنبر يخطب، فأدركنا من خطبته هو يقول:"تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من اليد السفلى، أمك وأباك، وأختك وأخاك، وأدناك أدناك"إذ أقبل رجل من بني يربوع أو قال من الأنصار فقال: يا رسول الله لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال:"إن أما لا تجني على ولد"ثلاث مرات.
وقدم وفد تجيب سنة تسع وهم من السكون ثلاثة عشر رجلا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فقال رسول الله:"ردوها فاقسموها على فقرائكم". فقالوا: يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا, فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما وفد العرب بمثل ما وفد به هذا الحي من تجيب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الهدى بيد الله، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان". وسألوا رسول الله فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن. فازداد رسول الله فيهم رغبة. وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم، فلما أرادوا أن ينصرفوا أمر بلالا فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود. قال:"هل بقي منكم أحد؟"قالوا: غلام خلفناه على رحالنا. قال:"أرسلوه إلينا". فجاء الغلام فقال: يا رسول الله، إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي، إني والله ما حملني من بلادي إلا أن تسأل الله أن يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي. قال