فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 647

رسول الله:"اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه". ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم. ووافوا رسول الله في الموسم بمنى سنة عشر فقالوا: نحن بنو أبذى. فقال:"ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟"قالوا: يا رسول الله ما رأينا مثله قط، ولا حدثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها. فقال:"الحمد لله إني لأرجو أن يموت جميعا". فقال رجل منهم: أو ليس الرجل يموت جميعا يا رسول الله؟ فقال رسول الله:"تتشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا، فلعل أجله أن يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله في أيها هلك"قالوا: فعاش ذلك الغلام فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق. فلما توفي رسول الله ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكرهم الله والإسلام، فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر الصديق يذكره ويسأل عنه حين بلغه حاله وما قام به، فكتب إلى زياد بن أسد يوصيه به خيرا.

وقدم وفد بني سعد هذيم بن قضاعة في سنة تسع وهم من أهل اليمن، وقدم وفد بني فزارة سنة تسع، قال أبو الربيع بن سالم في كتاب الاكتفاء: ولما رجع رسول الله من تبوك قدم عليه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا فيهم خارجة ابن الحصن والحر بن قيس بن أخي عيينة بن حصن وهو أصغرهم فنزلوا في دار بنت الحارث، وجاؤوا رسول الله مقرين بالإسلام وهم مسنتون على ركاب عجاف، فسألهم رسول الله عن بلادهم فقال أحدهم: يا رسول الله أسنتت بلادنا وهلكت مواشينا وجدبت جناننا وغرث عيالنا، فادع لنا ربك يغيثنا، وتشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله، ويلكم إنما شفعت إلى ربي عز وجل فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا هو العظيم، وسع كرسيه السموات والأرض، فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ليضحك من شفقتكم وأزلكم وقرب غياثكم". فقال الأعرابي: يا رسول الله ويضحك ربنا؟ قال:"نعم". فقال الأعرابي: لن نعدمك من رب يضحك خيرا. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم من قوله. وصعد المنبر فتكلم بكلمات، وكان لا يرفع يديه في شيء من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت