فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 647

أبو الضبيب شيخ الوفد: يا رسول الله إني رجل في رغبة من الضيافة، فهل لي في ذلك أجر؟ قال:"نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة". قال: يا رسول الله كم وقت الضيافة؟ قال:"ثلاثة أيام. ما كان بعد ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يقيم عندك حتى يحرجك".

وقدم وفد ذي مرة، وكانوا ثلاثة عشر، ورئيسهم الحارث بن عوف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف البلاد؟"فقالوا: والله إنا لمسنتون فادع الله لنا. فقال:"اللهم اسقهم الغيث". ثم أقاموا أياما ورجعوا بالجائزة، ووجدوا بلادهم قد أمطرت في ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقدم وفد خولان في شعبان سنة عشر، وكانوا عشرة مسلمين، فقال عليه الصلاة والسلام:"ما فعل صنم خولان الذي كانوا يعبدونه؟"قالوا: أبدلنا الله ما جئت به، إلا عجوزا وشيخا كبيرا يتمسكان به، وإن قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله. ثم أعلمهم فرائض الدين، وأمرهم بالوفاء بالعهد والأمانة وحسن الجوار وأن لا يظلموا، ثم أجازهم ورجعوا إلى قومهم وهدموا الصنم.

وفد محارب عام حجة الوداع، وكانوا أفظ العرب وأغلظهم عليه أيام عرضه نفسه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاءه منهم عشرة فأسلموا ثم انصرفوا إلى أهليهم.

وقدم وفد صداء في سنة ثمان فأسلموا، وهم خمسة عشر رجلا، فبايعوه على الإسلام ورجعوا إلى قومهم، ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول الله منهم مائة رجل في حجة الوداع، ذكره الواقدي.

وقدم وفد غسان في شهر رمضان سنة عشر، وكانوا ثلاثة نفر، فأسلموا وأجازهم رسول الله وانصرفوا راجعين وقالوا: لا ندري أيتبعنا قومنا أم لا. وهم يحبون بقاء ملكهم وقرب قيصر، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، وكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان على الإسلام، وأدرك الثالث منهم عمر ابن الخطاب عام اليرموك فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت