هذا ابن جماعة -ابن جماعة الكناني، إمام من الأئمة في علم الحديث، يقول كلام عجيب، يقول:"ليعلم طالب العلم -ليعلم، يأمره بالعلم، يعني كل من يتأتى له العلم، أن ذله لشيخه - يعني يخبر طالب العلم،"ليعلم طالب العلم أن ذله لشيخه عز، -يعني في الحقيقة ليس ذلًا،"وأن خضوعه له فخر"، خضوعك لشيخك هذا فخر،"وتواضعه له رفعة"، إذا تواضع لشيخك فأنت ستُرفع، (من تواضع لله رفعه) ، وإذا تواضعت لشيخك تتعلم منه وتستخرج منه علومًا وتصير إمامًا إذًا تصير مرفوعًا، وذلك بماذا؟ بحسن معاملتك مع شيخك، ويقول:"وعلم طالب العلم -هذا الكلام ينبغي أن يُحفظ، وعلى طالب العلم أن ينظر إلى شيخه بعين الإجلال، لماذا؟"فإن ذلك أقرب إلى نفعه به"، ولذلك كان بعض السلف، -لاحظوا، يذكر أن بعض السلف كان إذا ذهب إلى شيخه ماذا يفعل؟ لاحظوا، في مثل هذا فلنتنافس، كان إذا أراد أن يذهب إلى شيخه تصدق بشيء أولًا ثم يقول:"اللهم استر عيب شيخي عني، ولا تذهب بركة علمه مني"، يتصدق بشيء أولًا ويدعو الله -عزَّ وجلَّ- أن يستر عيوب شيخه، وألا يذهب بركة علمه منه، لأنه للأسف -وهذه سبحان الله مسألة معلومة، يعني إذا كنت تنظر إلى الشيخ بأنه أقل منك لا تستفيد منه وإن كنت فعلًا أنت في بعض الفنون أعلم منه، عندما تنظر إليه بأنه شيخك وأستاذك ومعلمك لا بد أن تستفيد منه، لكن عندما تنظر إليه من فوق الحاجب بعين التكبر، فإذًا آنذاك لا تستفيد منه، فانظر أنت أيها الطالب بأي عين تنظر إلى شيخك، دائمًا استحضر هذه، إذا أردت أن تستفيد وأن تفيد وأن تصبح إمامًا يشار إليك بالبنان؛ استحضر بأي عين تنظر إلى شيخك."
وأذكر أن الإمام الشعبي -رحمه الله-، الإمام الشعبي هذا إمام رائع، يذكر لنا قصة وقت لصحابيين جليلين: الأول حبر الأمة، والثاني زيد بن ثابت، اسمع ماذا يقول: صلى زيد بن ثابت على جنازة تقدم رحمه الله ورضي الله عنه وصلى على جنازة، ثم قُربت له بغلة ليركبها، جيء له ببغلته ليركبها، فجاء بن عباس -رضي الله عنهما- فأخذ بركابه، يعني ليركبها، فماذا قال له زيد؟ وهو إمام من الأئمة، (أعلمكم بالفرائض زيد) ، فقال له زيد خلي عنه يا ابن رسول الله، خلي عنه، يعني أنت من آل البيت، أنت من آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذًا كيف تفعل هذا، فقال له عبد الله بن عباس: هكذا يُفعل بالعلماء والكبراء، سبحان الله، هؤلاء أعطونا دروسًا رائعة لو شربناها، لو شربناها وتعلمناها وفهمناها وطبقناها، هكذا يُفعل بالعلماء والكبراء.