نفسي أنها النخلة، فقال له عمر: ما منعك أن تقولها، لو كنت قلتها لكان أحب إليّ من كذا وكذا، كناية عن شيء كبير، أحب إليّ من أن تكون عندي الدنيا كاملة بحذافيرها، من كذا وكذا، فقال له -رضي الله عنه- ما منعي يا أبتي إلا أني لم أراك ولا أبا بكر تكلمتما، يعني استحيا، قال: فاستحييت، أو قال في رواية: فكرهت.
وزاد البخاري في رواية مجاهد في باب الفهم في العلم: فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أصغر القوم، وكبار القوم لم يتكلموا، فبما أن كبار القوم سكتوا فسكت -رضي الله تعالى عنه-، وفي رواية أخرى للبخاري أيضًا في صحيحه في كتاب الأطعمة: قال: فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم، يعني أنا أصغرهم سنًا، إذًا كيف أتكلم بين هؤلاء الكبار يعني. وفي رواية نافع -رحمه الله تعالى-: ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم. وفي رواية لمالك في الموطأ من حديث عبد الله بن دينار عند البخاري أيضًا في باب الحياء في العلم: قال عبد الله: فحدثت أبي، يعني ما وقع في نفسه، فحدثت أبي بما وقع في نفسي، بمعنى أنها النخلة، فقال لئن كنت قلتها أحب إليّ من أن يكون لي كذا وكذا. وزاد ابن حبان في صحيحه: أحسبه قال حمر النعم، حمر النعم هو أحسن مال كان عند العرب، والمال كان هذا يفتخرون به. لئن يهدي الله بك رجل واحد خير لك من حمر النعم، أما حديث لئن يهدي الله بك رجل واحد خير لك مما طلعت عليه الشمس؛ هذا حديث ضعيف تنبهوا، أما الصحيح: خير لك من حمر النعم، فكان يُضرب به المثل، كالحال الآن الذهب والحرير واللؤلؤ والجواهر والأحجار النفسية إلى غير ذلك، فقال والله لو قلت هذا لكان أحب إليّ من كذا وكذا، زاد ابن حبان: أحسبه قال من حمر النعم.
ويقول سهل بن أبي حثمة الأنصاري -رحمه الله تعالى- انطلق عبد الله بن سهل -هذه قصة رائعة أيضًا- انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود، انطلقوا إلى خيبر، وهي يومئذ صلح بين المسلمين واليهود، كان بينهم صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط دمًا، يعني قُتل فيه، يتشحط في دمه قتيلًا، قتلوه رحمه الله، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل، ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب عبد الرحمن ليتكلم، أراد عبد الرحمن أن يتكلم، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- وهنا الشاهد، قال: كبر كبر، يعني فليبدأ بالكلام الأكبر سنًا، وعبد الرحمن كان أحدث القوم، فسكت .. إلى آخر