الصفحة 102 من 247

الحديث، فالشاهد عندنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كبر كبر. وانظروا إلى عبد الله بن عمر في الجواب وكان يعرف الجواب ولكنه سكت حياءً لأنه أحدث القوم، أحدثهم سنًا وفي القوم أبو بكر وعمر.

وأذكر هنا أيضًا قصة ذي اليدين، واسمه الخرباق، فقال لما سلم النبي -عليه الصلاة والسلام- من ركعتين، فخرج مسرعًا، وذهب في رواية إلى شجرة، واستند إليها، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه، فقال ذو اليدين أو الخرباق يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال كل ذلك لم يقع، فقال بل بعض ذلك قد وقع، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا نعم يا رسول الله. الشاهد عندنا قال له: كل ذلك لم يقع، وقال الخرباق بل بعض ذلك قد وقع، إذًا ما الذي وقع؟ قال بعض البلاغيين إنه وقع التشريع، وقع لنا التشريع، بحيث إذا سلم على ركعتين ماذا يفعل، فرجع -عليه الصلاة والسلام- وأتى بالركعتين الباقيتين، ثم سجد بعد السلام في رواية. فإذًا هنا الصحابة لم يتكلموا لمقام أبي بكر وعمر، فهاباه أن يكلماه.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- لما قال: إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، يعني الكبار يكون فهمهم فهمًا ناضجا، فبكى أبو بكر -رضي الله عنه- فقال بأبي أنت وأمي يا رسول، يعني نفديك بآبائنا وبأمهاتنا يا رسول الله وبكى، فقال القوم: ما لهذا الرجل يبكي، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يذكر عبدًا خير بين ما عند وبين الدنيا، ولما يبكي، فإذا المخير من هو؟ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فكان أبو بكر أعلمنا يقول، فإذا تكلم الكبير فبها ونعمة، وإذا كان الصغير حاضرًا فيسكت الصغير استحياءً واحترامًا وتوقيرًا للكبير، كما فعل عبد الله بن عمر، وكما أراد عبد الرحمن أن يتكلم فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: كبر كبر، ابدأ بالكبير، وفي رواية أنه قال -عليه الصلاة والسلام- كبر الكبراء، بالنصب على الإغراء، كبر الكبراء.

وعن حكيم بن قيس بن عاصم -رحمه الله تعالى- أن أباه أوصاه عند موته -لاحظوا وصية رائعة- أن أباه أوصاه عند موته، يعني يوصي أبناءه فقال:"اتقوا الله وسودوا أكبركم. -اجعلوا سيدكم من يسودكم، ومن يسوس أمركم: كبيركم- فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، -أي قاموا مقامه في حسن الفعال، وفي حسن المعاملة، وفي كل شيء، يعني كأن الأب هو الحاضر، فلذلك يأمرهم أن يسودوا أكبرهم في السن- وإذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت