الصفحة 103 من 247

سودوا أصغرهم أذرى بهم، يعني هذا عيب، وهذا شيء محتقر، يعني تترك الكبير وتقدم الصغير! ولكن إذا كان الصغير من الأكفاء فهذا شيء آخر، كما في قصة عمر بن عبد العزيز، وستأتينا -إن شاء الله- لما جاءه وفد فقال كبر كبر، أراد الغلام أن يتكلم فقال كبر كبر، قال لو كان الأمر بالسن يا أمير المؤمنين لما وصلت إليك الخلافة، فعلم أنه ذكيًا، وأنه نبيهًا، فقال له تكلم، فتكلم وأجاد وأفاد، ثم قال له هذه الأموال التي عندكم إن كانت لكم فجودوا علينا، وإن كانت لله فلما تمنعونها؟ فلم تمنعوننا منها، فأعطاهم نصيبهم، ثم أراد أن يعطيه أكثر مما أعطى أصحابه فقال لا، أنا مع أصحابي مثلي مثل أصحابي، وستأتي القصة طويلة -إن شاء الله-، فلذلك قال لهم يعني إذا شئتم أن تكونوا في المستوى سودوا أكبركم دائمًا وقدموه، إما أن يكون الأكبر سنًا، وإذا كان هناك العلم، فيقدم العالم أولًا، ثم يقدم الكبار، ثم يقدم الأفاضل. لأنه كما يقول من السنة أن يوقر العالم.

ولذلك يقول طاووس -رحمه الله تعالى-:"إن من السنة أن توقر العالم". هذا طاووس من التابعين. عندنا كما سبق أن الصحابي إذا قال من السنة فيعنون بها سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- على الراجح، والتابعي قال من السنة ففيه تفصيل، فإذا كان من عادته أنه لا يأخذ إلا عن الصحابي فهي سنة الصحابي، وإذا قالها التابعي من السنة يعني وهو معلوم أنه يأخذ من الصحابة ويعتبر نفسه مثلهم فهذا أيضًا من باب الرفع، له حكم الرفع. إن من السنة أن توقر العالم، وفي رواية: إن من السنة أن يُوقر أربعة: أن يوقر العالم، ويوقر ذو الشيبة الذي شاب في الإسلام، ويوقر السلطان، وطبعًا عندما نقول السلطان دائمًا السلطان الذي يُوقر هو الذي يطبق شرع الله -عزَّ وجلَّ- ويُطاع، إنما الطاعة في المعروف، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فيوقر، وطبعًا أن إذا أردت القضاء على حياتك، والقضاء على دنياك فلا توقر السلاطين، وإذا أردت القضاء على دينك لا توقر العلماء، هكذا قال بعض السلف.

"إن من السنة أن توقر أربعة: العالم وذو الشيبة والسلطان والوالد". والوالد، يعني أن توقر والدك، وذلك لاحظوا يعني حتى قال في تمام الأثر: إن من الجفاء أن يدعوا الرجل والده باسمه، اسمه مثلًا عمر، يقول له يا عمر، هذه قلة أدب، هذا من الجفاء، وهذا من عقوق الوالدين إلا إذا كان في حالة واحدة مثلًا يقول له يا حاج، يعني كما يقول البعض ويحب ذلك، فلا بأس، وإن كان هذا ما فيه مانع ولا، يعني البعض يقول لا، لا تقول الحاج، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت