تقول سيدي، هذا غلط، فهو لا بأس فيه، هذا الأمر فيه سعة، فما ينبغي أن نجاهد في غير عدو، وأن نشدد وأن نضيق واسعًا، كما الآن توجد طائفة تقول لا ينبغي أن نقول يا شيخ!، وهذا غلط، والشيخ ولو كان صغيرًا في السن كما سبق أن قلنا وذكرنا أثر على أنه كانت معروفة كلمة شيخ عند السلف.
قال ميمون ابن مهران:"لا تمار -هذه رواية، لا تمارين بالنون رواية أخرى في حلية الأولياء عند أبي نعيم-"لا تمارين عالمًا ولا جاهلًا، يعني لا تجادل عالمًا ولا جاهلًا، ثم قال:"فإنك إن ماريت عالمًا خزن عنك علمه، يعني إن جادلت عالمًا خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلًا خشن بصدرك"، ربما يقول لك كلام سيء، لأن العالم لما تماريه، وتجادله، والمماراة أصلًا في الدين لغير استفادة ولغير الوصول إلى الحق لا تجوز، لا تجوز المماراة في الباطل، وأنتم تعلمون أن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يقول: ما ناقشت وماريت عالمًا إلا غلبته، ولا ماريت جاهلًا إلا غلبني. حتى أنا أذكر أن شيخنا محمد الزمزمي -رحمه الله تعالى- يعني كان في طنجة، في السوق المعروف، وإذا به رآه عالم من العلماء وهو"كنون"قال له: مالك تضحك، فقال اليوم أنا أعلم من الشافعي، فقال كيف؟ يعني تعجب من هذا الادعاء، قال كيف؟ قال: ناقشت جاهلًا فغلبته، الشافعي يقول ما ناقشت عالمًا إلا غلبته لأنه آتيه بالأدلة وبالنصوص وبالقواعد فيفهمني، أما الجاهل لا يفهمني، فقال اليوم غلبته فإذًا أنا أعلم من الشافعي رحمة الله على الجميع، وفي رواية بلفظ: لا تماري من هو أعلم منك، الذي هو أعلم منك إذا أردت أن تستفيد منه لا تجادله.
"لا تماري من هو أعلم منك فإنك إن ماريته خزن عنك علمه".
وطبعًا هو لن يبالي ما صنعت، إذًا أنت المفروض تريد أن تستفيد منه فإذًا لا تماريه، لا تجادله، وفي رواية أخرى: لا تماري من هو أعلم منك فإذا فعلت خزن عنك علمه ولم يضره ما قلت شيئًا. رواية قال: ولم يبالي ما صنعت، ورواية أخرى: ولم يضره ما قلت شيئًا، يعني هذا في الآخر اختلاف بسيط في الروايات، رواية تقول: لا تماري عالمًا فإنك إن ماريته خزن عنك علمه ولم يبالي ما صنعت، ورواية أخرى نفسها ولكن فيها: ولم يضره ما قلت شيئًا.