الصفحة 105 من 247

وكان أبو سلمة -كما سبق أن قلنا-: يماري شيخه عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فحُرم بذلك علمًا كثيرًا، ولذلك تأسف وندم بعد موته، رحم الله الجميع. وقال ابن جريج:"لم أستخرج الذي قد استخرجته من عطاء إلا برفقي به"، لم أستخرج يعني من العلوم، كان يرفق به فلذلك استخرج منه علومًا كثيرة جمة، وهذا الأثر، أثر ابن جريج فيه مقال، وقالوا مداره على نعيم بن حماد، ونعيم بن حماد كما تعلمون يقول الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا، ولذلك بعضهم قال بأنه ضعيف، لذلك ضعفه غير واحد من الأئمة، هذا حماد، غير واحد من الأئمة ضعفه، فهذا الذي يقال له صدوق يخطئ كثيرًا حديثه ضعيف، ولكن إذا كان له طرق يُحَسَّن، فهذا يعني ضعيف ضعفه جمهرة من العلماء، أئمة كثيرون ضعفوه، لكن الذي قوى أمره، قوى بعضهم أمره، وأحسن الثناء عليه لماذا؟ مع أنهم ضعفوه، لماذا أحسنوا الثناء عليه؟ قال بسبب نصرته للسنة، فقد كان شديدًا على المبتدعة -رحمه الله تعالى- فكان يقاوم البدع وأهلها وكان موقفه متصلبًا في المحنة، حتى إنه أي نعيم بن حماد مات مسجونًا بأغلاله -رحمه الله تعالى-، كان مسجونًا مثلكم، مات بأغلاله، وقد كنت جمعت من مات في السجن بأغلاله وهم كثر منهم نعيم بن حماد -رحمه الله تعالى-.

ولذلك يقول سيدنا الحسين -رحمه الله تعالى- لابنه، يوصي ابنه وصية رائعة جدًا: يابُني أو يا بَنيّ، يا بُني إذا جالست العلماء -لاحظ جيدًا وهذه المقولة ينبغي أن تُحفظ- يابُني إذا جالست العلماء فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع على أحد -هذا من آداب المجلس- ولا تقطع على أحد حديثه وإن طال حديثه حتى يمسك، وفي رواية: حتى يكون هو الذي يمسك. انظروا هذه مهمة، هذا الأثر وفي الحقيقة ليس للصغار فحسب، هذا لكل أحد مهما كان سنه، هذا من آداب المجالس. آداب المجالس أنه إذا كان أحد يتكلم لا تقاطعه، وتأدب، وتعلم حسن الاستماع، واسمع بأدب كأنك لم تسمع الحديث، لأول مرة، ولو كنت قد سمعت الحديث ألف مرة، هذا من الأدب أن تسمع، وأن تنظر وتقبل عليه، كأنك لأول مرة تسمع هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت