فيرون أن به عيًا، يعني لا يستطيع الكلام لأن العي يطلق على الجاهل ويطلق على الأخرس الذي لا يتكلم، فيجلس معهم رجل ولا يتكلم في المجلس، ويظنون أن به عيًا، يعني أخرس لا يستطيع، له عقدة في لسانه لا يستطيع أن يتكلم، وما به من عي، إنه لفقيه مسلم. يعني هو فقيه ولكنه يعلم أن كلامه محسوب وأنه مراقب، وأنه مكتوب، وأنه مسجل عليه، فلذلك كان فقيهًا. هذا كلام الحسن البصري.
وقال الإمام الشعبي -ومثله يُقال للحسن البصري: جالسوا العلماء فإن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأولوا لكم، وعذروكم، يعني طلبوا لكم العذر، يعني بحثوا لكم على العذر."وإن أخطأتم لم يعنفوكم"، لأن بالخطأ يصل الإنسان إلى الصواب، فينبغي أن تقرأ أمام شيخك، ولهذا مسألة السرد مهمة جدًا، لأن الإنسان تحصل له ملكة، تجده فعلًا بدأ يفهم ويتقن اللغة العربية أم لا، فلذلك يصحح له، فلذك قال: إذا أخطأتم لا يعنفونكم، لا يعنفونكم أبدًا، وإنما يعلمونكم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تعلمه أن كان جاهلًا ولم تطعمه أن كان جائعًا، إذًا المفروض المطلوب منك التعليم، وكما فعلوا مع الذي بال في المسجد، فحبذا لو علموه، لذلك علمه النبي -صلى الله عليه وسلم- برفق، وكما فعلوا مع معاوية بن الحكم وعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- برفق فقال ما رأيت معلمًا مثل نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه- ما نهرني ولا كهرني ولا قهرني، وكمثل ما فعل مع الرجل الذي جاء إليه وقال يا رسول الله ائذن لي بالزنا، يعني يبحث عن الرخصة للزنا، يريد أن يأخذ رخصة للزنا، كما هو الآن للأسف، فالصحابة قاموا إليه فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- دعوه، خلوه، حتى الذي بال في المسجد قال لهم دعوه ولا تذعروه، انظر إلى الرفق، {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} ، أي فبسبب رحمة الله، على القول بأن ما هذه زائدة فبرحمة، ولأن في القرآن نقول بأنها صلة، ليس في القرآن زائد، فنقول صلة تأدب مع القرآن، فبرحمة من الله لنت لهم، فبما رحمة من الله، ولكنها لا تزاد إلا للتأكيد والتقوية لفائدة مهمة، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- دعوه ولا تزرموه، وقال للآخر: أترضاه لأمك؟ وهو يشير إلى حلقه يعني يقتله ويقتلها إلى أن دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم-، يعني هذا كان يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى التعليم.
ولذلك قال وإن أخطأتم لم يعنفوكم، وإن جهلتم علموكم، يعلمونكم حتى تصيروا علماء، وتصيروا أصحاب معرفة."وإن شهدوا لكم نفعوكم"، وإن شهدوا من هنا جاءت مسألة التزكية، ومسألة الشهادة؛ ولذلك مما