الصفحة 115 من 247

على آخر فحول وجهه عليه، فقالوا: لما حولت وجهك، فقال حتى لا أراه وألتقي به في الطريق فأكره، فلذلك أنا حاولت ألا أرى وجهه حتى إذا التقيته في الطريق أقول له: السلام عليكم، وألا أكرهه، انظر إلى هذه الأخلاق والأدب، هذه أدب السالف الصالح، أما نحن؛ ففي ماذا نتبع السلف؟

ثم أيضًا:"ولا تطلبن عثرته"، هذه أوصيكم بها جيدًا، إياكم وتتبع العثرات، لا تكونوا مثل الذبابة، الذباب ماذا يتبع؟ يتبع دائمًا المكان السيء، إذا كان مثلًا في جسمك الدن، يذهب إليه، في جسمك شيء نجس يذهب إليه، في جسمك قرحة يذهب إليها، في جسمك بثرة يذهب إليها، فينبغي للإنسان أن يترفع وألا يكون ذبابة، ألا يتتبع عثرات -ليس شيخه فقط- عثرات المسلمين، من تتبع عورة أخيه فضح الله عورته ولو كان في قلب بيته، فلذلك العثرة للأسف الذي أعلم عن كثير من الإخوة وأسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يصلحنا جميعًا، أنهم يخبئون عثرات الإخوة، عبد الرحمن صدر منه خطأ أسجله وأحتفظ به في جيبي، محسن صدر منه خطأ أخبئه، نور صدر منه خطأ أخبئه، بلال صدر منه خطأ أخبئه، توفيق صدر منه خطأ أخبئه، أحمد صدر منه خطأ أخبئه، عزيز صدر منه خطأ أخبئه، وهكذا، ثم إذا وقع لي معه سوء تفاهم أستخرج اللائحة، هذا قال كذا، وهذا قال كذا، هذه من صفة ماذا من الحيوانات؟ من صفة الإبل، ولربما الإنسان تاب إلى الله، وأنت تجمع ما عليه في الجاهلية، وكان فعل، وكان، وكان، ثم للأسف الإخوة في السجن يتصلون ببعضهم بعضًا فلان يفعل كذا، وفلان يفعل كذا، وفلان يفعل كذا، ولذلك تراهم يضيعون أوقاتهم، هذه ثمانية سنوات، وهل استفادوا شيئًا؟ قلة قليلة للأسف. أنا كنت أظن أن هذه المحنة -إن شاء الله- أنا أعتبرها منحة، والله إنها منحة لمن استفاد منها، وأنها فترة إجمام لترتيب الأوراق، وللتعليم وحفظ القرآن، بعض الإخوة كانوا معنا حفظوا القرآن في ستة أشهر، والبعض الآخر في سنة، وأقمنا لهم حفلًا بهيجًا رائعًا في السجن المركزي بالقنيطرة، إذًا فهذا الذي ينبغي.

لا نضيع وقتنا في القيل والقال، وفلان قال، وعلان قال، وتلان قال، وقال كذا، وهذا كافر، وهذا، لا تفعلوا كما فعل أحد العلماء: ناقش عالمًا وهذا العالم الذي ناقشه كان نصرانيًا فأسلم ولكنه كان متضلعًا، وكان له كعب عالي في العلوم الشرعية، فلما ناقشه غلب المسلم الأصلي، فقال له -هذا المغلوب- أنت كنت نصرانيًا، فقال: هذه أقبح من الأولى، النصراني الذي أسلم قال له هذه أقبح من الأولى، يعني أنت مغلوب وزدت عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت