أنك تعيرني بشيء، ولو كنت تعرف فالرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، وأنا عندي الأجر مرتين، آمنت بعيسى وبموسى ثم آمنت بنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، إذًا فلا ينبغي للإنسان أن يتعامل بهذا، أو أنت معه في نقاش في مسألة مخصوصة وإذا به يقول لك أنت فعل كذا وكذا، أنت كنت تفعل كذا وكذا، ما ينبغي.
أو يكون عندك معه سوء تفاهم، وسمعت خبرًا بأن فلان يفعل كذا وكذا، المفروض ما المطلوب منك؟ أن تذب عن عرض أخيك، ومن ذب عن عرض أخيه في موطن يحب أن يذب عن عرضه، ذب الله عن وجه النار يوم القيامة. ما الأفضل؟ أن تذب النار عن وجهك يوم القيامة أم لا؟ فإذا كنت كذلك فذب عن عرض أخيك، والعرض هو موضع المدح والذم للإنسان، فلا ينبغي أن تسكت، فإذا كان هذا عدوك، ولم تدافع عنه، فأنت آثم، ليس بمجرد أن يقع معك معه سوء تفاهم تسكت، بل ينبغي أن تقول له: يا أخي اتق الله، السيد عندي معه خلاف، لكن في هذه المسألة التي تتكلم عليها لا علاقة له، هذا هو الإنصاف، هذا هو العدل، العدل والإنصاف في التقويم. فلا أقول:"هذا الرجل أعرفه جيدًا، هداني الله وإياه"، بل أقول: نعم؛ هذا الرجل أعرفه وبيننا سوء تفاهم، وما تقوله ممكن أن يفعله آخر، أما هذا؛ فمستحيل أن يفعله"، كأن يقول:"فلان يكذب"، أنت تقول:"والله لو يسقط من السماء، يخر من السماء وتتلقفه الطيور وتفترسه لما كذب". هذه هي كلمة حق في أخيك، وإن قاطعته أو قاطعك لأمر دنيوي أو لأمر ديني في مسألة من المسائل."
إذًا ينبغي أن نتعلم هذا، وأن نكون كذلك، هكذا ينبغي، وهكذا كان يفعل السلف الصالح، انظر إلى الرسول -عليه الصلاة والسلام- لما ذكروا له كعب بن مالك ممن كانوا تأخروا في غزوة تبوك، فقالوا نظن أنه حبسه برديه، فقال له واحد اتق الله ما علمنا عليه إلا خيرًا، سبحان الله، مع أنه غائب، أنت لا تدافع من أجل فلان، وإنما تدافع من أجل عرض أخيك، ولله -عزَّ وجلَّ-، ليذب عنك يوم القيامة النار عن وجهك، فلذلك لا تطلبن عثرته، يعني لا تتبع فقط العثرات، تتبع الحسنات والعثرات، لا تفعلوا مثل ما تفعل طائفة -دون أن أسميها-، يقولون:"لا، عندنا منهج الجرح والتجريح"، ويزيدون واحدة أخرى:"الجرح والتجريح والتشريح"، يقول لك الله -عزَّ وجلَّ- قال في أبي لهب {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) } ، يقول: لم يذكر له فضائله، هذا